فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 94

وحديث أبي حازم: أنه سمع سهل بن سعد - رضي الله عنه - وهو يُسأل عن جُرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أما والله إنى لأعرف من كان يغسل جُرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن كان يسكب الماء، وبما دُووي، كانت فاطمة - عليها السلام - بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تغسله، وعلي يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها، فاستمسك الدم. وكُسرت رباعيته يومئذ، وجُرح وجهه، وكسرت البيضة على رأسه.

وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: اشتد غضب الله على من قتله نبي، واشتد غضب الله على من دمّى وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم. وهو نفس الحديث الثاني من طريق أخرى.

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: ومجموع ما ذُكر في الأخبار أنه شج وجهه، وكسرت رباعيته، وجرحت وجنته وشفته السفلى من باطنها، ووهى منكبه من ضربة ابن قمئة، وجحشت ركبته، وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: (ضرب وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها) ، وهذا مرسل قوي، ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين خقيقتها أو المبالغة في الكثرة. أ. ه. [1]

قال ابن القيم - رحمه الله: لما كان الجهاد ذروة سنام الإسلام وقبته، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما لهم الرفعة في الدنيا، فهم الأعلون في الدنيا والآخرة، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الذروة العليا منه، واستولى على أنواعه كلها فجاهد في الله حق جهاده، بالقلب والجنان، والدعوة والبيان، والسيف والسنان، وكانت ساعاته موقوفة على الجهاد بقلبه ولسانه ويده، ولهذا كان أرفع العالمين ذكرًا وأعظمهم عند الله قدرًا.

(1) فتح الباري (9/ 151) ، الطبعة الأولى، دار طيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت