الصفحة 52 من 85

2 -قوله صلى الله عليه وسلم ـ حين مرض ـ: «مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس» (أخرجه البخاري) . هل يعدُّ أمرًا لأبي بكر؟.

دلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضده

تحرير محل النزاع: اختلف العلماء في الأمر بشيء هل يعد نهيا عن فعل ضده أو أضداده من حيث المعنى؟

أما من حيث الصياغة واللفظ فلا يختلفون في أن الأمر بالشيء ليس عين النهي عن الضد.

ذهب جمهور العلماء إلى أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أو أضداده إن كان له أضداد كثيرة.

وهو الراجح ـ والله أعلم ـ أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، أو يستلزم النهي عن ضده إذا كان المأمور معينا وقد ضاق الوقت عن غيره.

ولا يقال إنه يقتضي النهي عن ضده مطلقا، بل إذا كان المأمور معينا وضاق الوقت عن الفعل وما يضاده، اقتضى النهي عن الضد، وإلا فلا.

أما الواجب المخير كخصال الكفارة فيصح فعله مع غيره، وكذا الواجب الموسع لا يحرم على المكلف التلبس بضده قبل فعله إلا حين يضيق الوقت فلا يتسع إلا له وحده.

ثمرة الخلاف:

ذكر الأصوليون بعض الفروع التي تنبني على هذه القاعدة، ومنها:

1 -إذا قال الزوج: إن خالفت نهيي فأنت طالق، ثم أمرها بشيء ففعلت ضده فهل تطلق؟ على القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده تطلق، وعلى القول الثاني لا تطلق، وعلى المختار تطلق إلا إذا كان الأمر مخيرًا أو موسعًا.

2 -المصلي مأمور بالسجود على محل طاهر، فإن سجد على محل نجس ثم على طاهر فهل تبطل صلاته؟

قال السرخسي إن المسألة مبنية على أن الأمر بالشيء هل يقتضي نهيًا عن ضده. فمن قال يقتضي النهي عن ضده أبطلها ومن لا فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت