ثمر الأرض، وقطفوا منها تينًا ورمانًا وعنقود عنب حملوه بين رجلين منهم بالدقرانة [1] ، ورجعوا بعد أربعين يومًا، فأخبروه بأن الأرض حقًا تفيض لبنًا وعسلًا، وأروه ثمرها، غير أن الشعب فيها معتز وقوي، ومدنه حصينة جدًا، وأنهم رأوا العمالقة هناك .. (فقال موسى: إننا نصعد ونمتلكها لأننا قادرون عليها .. ) فقال أولئك الجواسيس: لا نقدر أن نصعد إلى الشعب لأنهم اشد منا، فأشاعوا مذمّة الأرض التي تجسسوها في بني إسرائيل ... أنها أرض تأكل سكانها، وجميع شعبها طوال القامة (وقد رأينا هناك الجبابرة بني عناق من الجبابرة فكنا في أعيننا كالجراد، وهكذا كنا في أعينهم) ، وذكروا أن الشعب تمرد وتذمر على موسى وهارون وبكوا وقالوا: (ليتنا متنا في أرض مصر أو ليتنا متنا في هذا القفر، ولماذا أتى بنا الرب إلى هذه الأرض لنسقط بالسيف؟ تصير نساؤنا وأطفالنا غنيمة، أليس خيرًا لنا أن نرجع إلى مصر؟ فقال بعضهم لبعض: نقيم رئيسًا ونرجع إلى مصر، فسقط موسى وهارون على وجهيهما .. !! ويشوع وكالب كانا من الذين تجسسوا الأرض مزَّقا ثيابهما!! [2] وتكلما قائلين: الأرض جيدة جدًا .. لا تتمردوا على الرب، ولا تخافوا من شعب الأرض ... والرب معنا لا تخافوهم) [تأمل: هما رجلان كما جاء في القرآن العظيم]
ثم ذكروا أن الجماعة قالت أن يُرجم يشوع وكالب بالحجارة .. إلى أن قالوا (14/ 10) عدد: (ثم ظهر مجد الرب في خيمة الاجتماع لكل بني إسرائيل!!) [تأمل!! لكل بني إسرائيل!!]
(وقال الرب لموسى: حتى متى يهينني هذا الشعب؟ وحتى متى لا يصدقونني بجميع الآيات التي عملت بوسطهم، إني أضربهم بالوباء، وأبيدهم وأصيّرك شعبًا أكبر وأعظم .. ) ثم ذكروا أن موسى تضرّع إلى الله وكلّمه بما ملخصه؛ أن ذلك سيجعل المصريين وغيرهم يقولون؛ أن الله لم يقدر أن يدخلهم الأرض التي وعدهم بها، ولذلك قتلهم في القفر وسأله بحلمه وإحسانه (الرب طويل الروح كثير الإحسان) أن يغفر وأن يصفح عن ذنب الشعب .. وأن الله استجاب له وصفح عنهم إلا أنه قال: (جميع الرجال الذين رأوا مجدي وآياتي التي عملتها في مصر والبرية وجرّبوني الآن عشر مرات،
(1) 2. هذا تعبير عن ضخامة العنقود فالدُّقرانة كما فسروها في ملحقهم: (غصن كبير يابس) حملوا العنقود عليه بين اثنين.
(2) رجعنا إلى تمزيق الثياب