مكة المكرمة وأخت المدينة المنورة، وقد وردت الإشارة الواضحة إلى ذلك فيما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى} [1] .
وعن أبي ذرٍ - رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: {المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: ثم المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون، ثم قال: حيثما أدركتك الصلاة فصلِّ، والأرض لك مسجد} [2] .
كما أن القرآن الكريم أعلن عن أهمية المسجد الأقصى ومكانته وما حوله من البركات قبل بناء المسجد النبوي الشريف وذلك قبل الهجرة بسنوات.
إن القدس تعني الشيء الكثير بالنسبة للمسلمين جميعًا، إنها قبلتهم الأولى في صلاتهم وهي أرض الإسراء والمعراج، وهي أرض النبوات والبركات، وهي أرض الرباط والجهاد وستبقى كذلك إلى يوم القيامة.
هذه الحقائق غرست غرسًا في حس المسلمين ومشاعرهم، سيبقى هذا الإحساس مغروسًا في وجدان المسلمين ما بقي الإسلام نفسه وهو دينٌ خالدٌ محفوظٌ.
وقد يقول قائلٌ: إن هذه المدينة مقدسةٌ عند اليهود والنصارى كما هي مقدسةٌ عند المسلمين، ولهذا ثار النزاع حولها وتعقدت المشكلة ولا بد لمن يريد البحث حلٍّ لهذا النزاع من مراعاة ذلك.
ونحن من جانبنا لن نجادل حول هذه المقولة ولكننا نطرح سؤالًا جوهريًا وإجابته واضحةٌ لمن يقلب صفحات التاريخ ولكل من يرى ما يجري على أرض الواقع؛ ألم تقع هذه المدينة تحت سلطان أممٍ شتى ودياناتٍ متعددة؟ فمتى نعمت بالأمن والسلام؟
هل نعمت بالأمن والسلام تحت الحكم الروماني؟ أم نعمت بالأمن والسلام حين دخلها الصليبيون وقتلوا سبعين ألفًا من المسلمين حتى لقد غاصت خيول الصليبيين إلى ركبها في دماء المسلمين المراقة داخل المسجد، ولم ينج من الذبح يومئذٍ مسلمٌ ولا يهوديٌّ؟
أم هي تنعم بالأمن والسلام في ظل الطغيان الصهيوني المدعوم أمريكيًا وصليبيًا؟ والإجابة معروفةٌ وواضحةٌ.
(1) - صحيح البخاري 1189 بسندٍ صحيحٍ.
(2) - صحيح البخاري 3425 بسندٍ صحيحٍ.