الصفحة 42 من 57

لقد كان لجميع الحروب تقريبًا استراتيجية أساسية واحدة: تدمير نظم دعم الحياة لهزيمة الجيوش والشعوب؛ ولذا استخدم القصف الشامل للمدن والأبنية الأساسية على نطاق واسع في الحرب العالمية الثانية.

وللأسف، فإن التقدم في التقنية العسكرية أبرز مجموعة كاملة من الأسلحة الموجهة، التي تستطيع أن تصيب شتى الأهداف بدقة أكبر دون إحداث أضرار مصاحبة جسيمة.

إن الضرر الذي يمكن أن تحدثه الحروب بالبيئة الطبيعية والنسيج الإجتماعي للسكان شديد الخطورة، من تدمير واسع النطاق للمحاصيل والأحراج، وتآكل واسع النطاق للتربة، وقضاء مبرم على الحياة البرية الأرضية، وخسارة لأسماك المياه العذبة، وتدهور لمصايد الأسماك البحرية الساحلية، أضف إلى ذلك حالات التسمم العصبي وتزايد الإصابة بالإلتهاب الكبدي الوبائي، وسرطان الكبد، والإجهاض التلقائي، والتشوهات الخلقية.

وما حرب العراق - الكويت عام 1991 م ببعيدة عنا، ومازالت آثارها قائمة مشاهدة ملموسة.

إذ أوضحت القياسات التي أُجريت أن الحرائق التي أشعلت في 613 بئرًا للنفط في الكويت سببت احتراق ما بين 4 - 8 ملايين برميل يوميًا.

كما أسفرت عن سُحُبٍ ضخمة من الدخان وانبعاثات غازية انتشرت فوق مساحة كبيرة في شمال الخليج. وكان من الآثار المباشرة للدخان تقليل الإشعاع الشمسي القادم إلى الأرض، مما أدى إلى خفض درجة حرارة سطح الأرض في بعض أجزاء شمال الخليج. ولا يزال يتعيّن إجراء مزيد من التقويم المفصل لتلك الآثار.

لقد أدت الحروب والصراعات والمنازعات إلى وجود ملايين من المشردين واللاجئين. وتبين التقديرات العالمية أن عدد اللاجئين زاد من 3 ملايين في السبعينات إلى نحو 15 مليون في التسعينات، ومازالت الأعداد في تزايد.

وهؤلاء اللاجئون عانوا من الخسائر الاقتصادية، والتمزق الاجتماعي، والتشرد والجوع والفقر، وسوء التغذية، وعدم الاستقرار. إذ يعيش هؤلاء اللاجئون في معظم الحالات في مخيمات في مناطق الحدود، حيث تقسو الظروف المعيشية وتنتشر الاضطرابات الاجتماعية.

وفي بعض الحالات تصبح عودة هؤلاء الناس إلى مواطنهم الأصلية صعبة من الناحية الفعلية، فيواصلون العيش في بؤس لعدة عقود.

والعجيب أننا حتى الآن، لا نجد تعريفًا مقبولًا دوليًا لمن يُعّدُ لاجئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت