ومن هنا أقول: هل يمكن أن يتبنى الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، أو البنك الإسلامي للتنمية أو غيرهما من مثل: رابطة العالم الإسلامي، أو منظمة المؤتمر الإسلامي ... مهمة إنشاء"بيت الفتوى"؟!.
علمًا بأن هذه المظلة"بيت الفتوى"تعمل على توحيد الفتوى في مجالات العمل الاقتصادي الإسلامي.
فإن قيل: هل الرقابة الشرعية ضرورية بالنسبة للمصارف الإسلامية؟
فإننا نقول: في البدء، أطرح تساؤلًا مغايرًا، فأقول: ماذا يترتب على المعاملات الاقتصادية داخل المصارف الإسلامية إذا كانت دون رقابة شرعية؟
نعم، الرقابة الشرعية ضرورية بالنسبة للمصارف الإسلامية وغيرها، خاصة وأننا نشهد - كما قلت سابقًا - تغيرًا وتجدّدًا في الأساليب والأنواع والهياكل والاستثمارات والعقود، إضافة إلى إختلاط الحلال بالحرام، والحق بالباطل، والصدق بالتدليس، إلى جانب شيوع أخلاقيات اقتصادية غير سليمة في السوق، وكذا في أوجه النشاط الاقتصادي، فهناك الغش، والغرر، والغبن، والإحتكار، والتلاعب بالأسعار، والإغراق، وإستغلال المستهلك وتغفيل المستثمر، وإيهام المنتج، وخداع المسوق، وتوليد رأس المال، واكتناز الثروات، وتعطيل الموارد وأكل أموال الناس بالباطل.
ومن المعلوم أن هناك عقودًا، وصِيغًا، وأساليبَ وحساباتٍ، وكشوفًا، وتحويلاتٍ، ووثائق، ومستندات يتم التعامل بها داخل المصارف الإسلامية، مِثْلَ خطاب الضمان، وبوليصة الشحن، وبطاقات الإئتمان والإعتماد المستندي وغيرها، مما استجدّ أيضًا في هذا العصر كبيوع التقسيط، وشركات الائتمان، ومؤسسات التقسيط، ومكاتب تحصيل الديون وشراء الأسهم وبيع الأراضي، وبيوت التمويل، وأسعار العقار ...
ولا شك أن ذلك كله يعني ضرورة ملحّة مطلوبة من هيئات الرقابة الشرعية، لتبيان مشروعية تلك المعاملات، وحلية تلك التعاملات، وسلامة تلك العقود والبيوع والتعهدات، وخلو تلك الحسابات والتحويلات والكشوف والمستندات من الشبه الربوية، وبُعْدِ تلك النشاطات والشركات والمؤسسات عن التحايل والغش.
وجدير بالذكر أنّ أي مصرف يحرص على أن يكون لديه مستشار أو أكثر، قانوني أو اقتصادي، يلجأ إليه عند حصول معضلة أو مشكلة، أو ظهور أزمة أو خسارة، ليسترشد بأقواله وتحليلاته، ويطمئن إلى أفكاره ودراساته، ويستهدي بآرائه ومعالجاته.
فلماذا لا يكون للمصرف الإسلامي ذي الصبغة الشرعية، هيئة رقابية شرعية، تقوم على أسس صحيحة من الإلمام الكافي بالعلوم الشرعية والعلوم الاقتصادية، والإدراك اللازم بالواقع التطبيقي المعاش، والإطلاع