إذًا، تعني الجهة طبيعة الفعل أو الحدث (ََ Aktionsart) . ويعني هذا أن الجهة قيمة أو سمة نحوية ومعجمية تلتصق كثيرا بالفعل. كما تلتصق أيضا بالأسماء والصفات المشتقة، مثل: اسم الفاعل واسم المفعول على سبيل التخصيص.
ومن ثم، تحدد الجهة مجمل الفوارق الشكلية الجوهرية الدقيقة التي تميز بين الأفعال الأصلية والأفعال المشتقة. أضف إلى ذلك أن الجهة - حسب رومان جاكبسون (Roman Jakobson) -"تصف الحدث المحكي عنه دونما علاقة بالأطراف المشاركة فيه، ودون إشارة إلى الحدث الكلامي. [1] "
وترى الباحثة المغربية نعيمة التوكاني أن الجهة"تعبير عن نظرة المتكلم للحدث من حيث كليته أوجزئيته" [2] .
وأكثر من هذا تمثل الجهة مختلف الطرائق التي نستعملها للتعبير عن زمن الحدث. ويرى جونس هولت أن الجهة بمثابة الوسائل المختلفة والمتنوعة لإدارك مسار الحدث ومجراه في ذاته. ومن جهة أخرى، يرى فولرأن الجهة هي كل مايميز طريقة أو مدة أو تكرار فعل أو حالة [3] .
إذًا، تعد الجهة مقولة زمنية وشكلية تميز الفعل، وهي بمثابة وجهة نظر المتكلم، أو تلك الطريقة التي ينظر بها إلى الحدث. ومن ثم، تحيل الجهة على الخصائص الداخلية للحدث أو الواقعة اللفظية، باستقلال تام عن المتكلم المتلفظ. ومن هنا، يرى كومري (Comrie) أن الجهة هي البناء الزمني الداخلي لوضعية الفعل. ومن ثم، تتقابل الجهة مع الزمن (Temps) من جهة، والوجه أو الصيغة (Mode) من جهة أخرى.
(2) - نعيمة التوكاني: (لسانيات الجهة في اللغة العربية) ، مجلة الفكر العربي، بيروت، لبنان، العدد:80 - 81،سبتمبر/أكتوبر 1990 م، ص:96.