مردوفة ... الدال ... الوافر ... الدالية في الرد على من أساء إلى الرسول برسوماته
تأثر برائية البوصيري وابن نباتة المصري ... الضمة ... 73 ... القافية مطلقة موصولة ... الراء ... البسيط ... كل مدح فيه يختصر
ويتبين لنا، من خلال هذا الجدول التوضيحي، أن الشاعر يوظف البحور الطويلة كالبسيط والخفيف والوافر التي تنسجم مع جدة الموضوع، وسمو الممدوح، والرغبة في التعبير والإحاطة بالموضوع من كل جوانبه، ولاسيما أن موضوع السيرة موضوع طويل ومتشعب، يستلزم الإطناب والإسهاب والسبر والتقسيم.
كما يكثر الشاعر من القوافي المستحسنة التي يستسيغها الذوق ويطوعها للحصول على الانسياب الشعري والتدفق الوجداني. ومن بين هذه القوافي الذلل: الهمزة، والميم، واللام، والراء. أما السين والجيم، فهما من القوافي الصعبة، ويقل استعمالهما شعريا بسبب كثرة الصفير، ورتابة الإيقاع بالنسبة للسين، وضراوة الجرس، وحدة الجهر والصخب بالنسبة للجيم. وعلى الرغم من ذلك، فتزخر السين دلاليا بالحزن والألم والمعاناة. وينطبق هذا بدوره على روي الجيم الذي يتأرجح بين الحركة والسكون، وبين الألم والأمل. علاوة على ذلك، يزاوج الشاعر بين قافية مطلقة موصولة عادية، وقافية مطلقة موصولة مردوفة بحروف العلة الممدودة التي تزيد من آهات الذات وتباريحها الوجدانية.
وإذا انتقلنا إلى حركة الإعراب، فنجد الكسرة هي التي تهيمن على القوافي، وتتبعها الضمة، وبعد ذلك حركة الفتح الصعبة. ويعني هذا أن الكسرة مؤشر على الليونة واللطف، وانقياد الإيقاع، مع سرعة القراءة، وتمثل الانفعال الشاعري والشعوري، بينما الضمة مؤشر على الحدة، والقوة، والفحولة الحركية.
وإذا انتقلنا إلى الإيقاع الداخلي، فقصائد الديوان تتميز بالتوازي الصوتي والتكرار بكل أنواعه. علاوة على التجانس الصوتي، والترادف اللفظي، والتماثل الإيقاعي والصرفي والتركيبي. دون أن ننسى ظاهرة المماثلة الصوتية، والمزاوجة بين الأصوات المهموسة والأصوات المجهورة. وينسجم هذا الإيقاع كله مع جو الديوان موسيقيا ونفسانيا ودلاليا.
وتتميز لغة الديوان كذلك بجزالة الألفاظ، وصرامة النسج، وغرابة المعجم، وقوة السبك، والاستعانة بمعاجم القصائد المعارضة. وعلى الرغم من ذلك، فثمة ألفاظ واضحة، مألوفة