من الهوان
إذ هو في غياهب الكون
سدر.
من ينقذ ذا الإنسان
إذ أخو الإنسان
بالحق كفر ...
تنطلق الشاعرة، في ديوانها (صهيل الحروف المهزومة) ، من كيانها الذاتي لتتجاوزه إلى ماهو قومي، بتناول القضية في قصيدتها (درة الأقصى) ، وتجسيد الجرح العربي في قصيدتها (الجرح العربي) .
إذًا، لقد اختارت الشاعرة، في ديوانها الجديد، الانطلاق من الرؤية الإسلامية للتعبير عن همومها الذاتية والوطنية والقومية، بمزج عدة أشكال وقوالب إيقاعية: القصيدة الخليلية، وشعر التفعيلة، والشعر المنثور، والنشيد (الجرح العربي) .
كما استعانت بالنص الغائب الديني لتشكيل رؤيتها الإنسانية والعقدية التي تتمثل أيضا بكل وضوح في المعجم الذي يمتح ألفاظه من القرآن والسنة النبوية ومن التاريخ والواقع الإنساني. وهنا، يتجلى بكل جلاء مدى التزام الشاعرة بنقل واقعها وهمومها الذاتية بكل صدق وموضوعية من خلال الدفاع عن شعر القضية بدلا من شعر الحب والهوى والمجون.
وخلاصة القول: لقد انتقلت الشاعرة المغربية فاطمة عبد الحق من رؤية شعرية وجودية عابثة إلى رؤية شعرية دينية إسلامية، قوامها الالتزام بمبدإ الإسلامية، والدفاع عن الحق، وبناء الإنسان الفاضل. فضلا عن تنقية معجمها الشعري دينيا، والابتعاد عن الغموض والإبهام الأدونيسي في استخدام الصور، واللجوء إلى تشكيل صور شعرية واضحة هذبتها الصياغة الدينية والاقتراب من صدق الواقع والذات.
كما استندت الشاعرة إلى تضمين الخطاب الديني في ديوانها باستلهام آليات تناصية، تتمثل في المستنسخات النصية والمقتبسات والإحالات والتعابير الدينية المسكوكة. كما يؤشر الديوان