فكذلك الشاعر الذي يرفض كل العقائد المستوردة ليلتزم بعقيدة سماوية. هذه العقيدة ذات النظرة الشمولية، هي التي توجه خطه الفني والموضوعي" [1] ."
ويعني هذا أن الشاعر الإسلامي هو الذي يحمل رسالة التنوير الديني الكوني من أجل هداية البشر، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
وبناء على ما سبق، فمن الضروري أن يكون للشاعر الإسلامي رؤية للإنسان والكون نابعة من التصور الإسلامي. وفي هذا الإطار، يقول عبد الباسط بدر:"إن الأدب لابد أن يستند إلى معتقد، وأن يصدر عن تصور يكون خلف التعبير، وقد أدى الارتباط الخطأ وفساد التصور على زيادة قلق الإنسان وزيادة آلامه المضنية، فإذا أحسنا ربطه بالعقيدة الإسلامية صححنا مساره، وهيأنا له فرص إبداع عظيمة" [2] .
وعندما يتمثل الشاعر الإسلامي العقيدة الصحيحة، ويتشربها في شعره وسلوكه، يرتبط بالحياة ليشارك"الأمة في تحقيق أهدافها الإيمانية الثابتة والمرحلية، وليساهم في عمارة الأرض، وبناء حضارة إيمانية ظاهرة، وحياة إنسانية نظيفة، وهو يخضع في ذلك كله لمنهاج الله الحق المتكامل قرآنا وسنة" [3] .
ويشترط كثير من النقاد الإسلاميين أن يكون الأديب مسلما يتمثل خصائص الأدب الإسلامي موضوعا وعقيدة وفنا وسلوكا وعملا، وهناك من يرى أن"الشاعر الإسلامي هو ذلك الشاعر الذي ينطق معظم شعره بالعاطفة الإسلامية، ويعالج في قسم من قصائده مشاكل الإسلام وقضاياه، على ألا يكون في سائر شعره ما يخالف عقيدة الإسلام، أو يناقض مواقفه"
(1) - العربي بن جلون: جدال وسجال، دار المعارف، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986 م، ص: 64.
(2) - عبد الباسط بدر: مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي، دار المنارة، جدة، الطبعة الأولى، 1986، ص:46.
(3) - محمد حسن أبريغش: الأدب الإسلامي: أصوله وسماته، دار البشير، عمان، الطبعة الأولى سنة 1992، ص:108.