من المعلوم لدينا أن دين الله يقوم على خمسة أمور:
العقائد - العبادات - المعاملات - الأخلاق والآداب - العقوبات
وبهذه الخمس أتمَّ الله علينا نعمته وأكمل علينا دينه، وبها نتحلَّى بكل فضيلة ونتخلَّى عن كل رذيلة.
وهذا الموضوع الذي نكتب عنه يرتبط بالأخلاق والآداب، بل هو رأس الأخلاق والآداب
ألا وهو الحياء
ولشرف الحياء وقدره وعظيم أثره تصدر طليعة الخصائص الأخلاقية لهذه الملة الحنيفية.
فقد أخرج ابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني من حديث زيد بن طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن لكل دين خلقًا، وخلق الإسلام الحياء"
يعني: إن الغالب على أهل كل ملة خلق معين، والغالب علينا أهل الإسلام الحياء
ولما كان الإسلام أشرف الرسالات أعطاه الله أسمى الأخلاق وأشرفها ألا وهو خلق الحياء
والأمة بلا أخلاق هي أضل من الأنعام، فالقوي فيها يفترس الضعيف، والكبير لا يرحم الصغير، والصغير لا يوقر الكبير، وكلهم إذا انسلخوا من الأخلاق والحياء، لا يستحيون بعد ذلك من الله الجليل فيتعدون حدوده وينتهكون محارمه ويبارزونه بالمعاصي فتكون الحياة كالغابة
وصدق الشاعر حيث قال:
فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء
فالشجرة تبقى ما دامت القشرة الظاهرة الخارجية عليها باقية وهو اللحاء، وإذا أزيلت هذه القشرة يبست وتلفت الشجرة
وهكذا الإنسان وبنو آدم يعيشون في حياة وسعادة ما دام فيهم هذا الخلق الكريم - هذا الحياء- وإذا فقدوه فقد هلكوا فليس فيهم ولا في حياتهم خير.