الصفحة 36 من 56

ولك أن تتخيل!!

لو أن هناك ملك سفَّاك للدماء شديد البطش والنكال، وأن السيَّاف قائم عند رأسه، والنطع مبسوط للقتل، وحول هذا الملك أزواجه وبناته، وأنت واقف بين يديه وهو مطلع عليك ناظر إليك، تراك تنظر إلى محارمه وهو شديد الغيرة؟ لا. بل ستغض الطرف وتنظر إلى الأرض لأنك تعلم أنك لو نظرت إلى محارمه ستقطع رقبتك، وهذا الملك بشر، قد يغفل لحظة أو ينام أو يغيب، ساعتها قد تنظر، فكيف تتجرأ على محارم الله، والناظر إليك هو الله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.

ولو دخل لص محل كبير ليسرقه، ثم وجد هناك كاميرات تليفزيونية تراقبه، ورجال أمن ينظرون إليه ما تجرّأ أن يسرق شيئًا، فكيف وأن الناظر هو الله؟؟!!

الحاضر الذي لا يغيب، الحي الذي لا يموت

الشهيد الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء

السميع الذي يسمع جميع الأصوات على تفنن الحاجات باختلاف اللغات

البصير الذي يبصر النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء

قال الإمام عبد الله بن المبارك - رحمه الله - لرجل:

راقب الله تعالى، فقال الرجل ما أفهم تفسير هذا، قال: كن أبدًا كأنك ترى الله عز وجل

وقال رجل للجنيد:

كيف أستعين على غض البصر؟ قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق من نظرك إلى المنظور إليه

لما غاب الحياء من الله عند كثير من الناس تجرؤا على محارم الله

أخرج ابن ماجه من حديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لأعلمنّ أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله هباءً منثورًا، قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلّهم لنا، ألا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها"

وكم ذي معاصٍ نال منهن لذةً ... ومات فخلاها وذاق الدَّوَاهِيا

تتصرم لذاتُ المعاصي وتنقضي ... وتبقى تبعاتُ المعاصي كما هيا

فيا سوأتا والله راءٍ وسامعٌ ... لعبد بعين الله يغشى المعاصيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت