فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 51

وهكذا، يرى كل من بيير بورديو (P. Bourdieu) وكلود باسرون (C.Passeron) أن المدرسة ذات وظيفة صراعية، تعكس، بكل جلاء، التطاحن الاجتماعي، والتفاوت الطبقي، وتعيد لنا إنتاج الورثة؛ لأن النظام التربوي"يتطابق كل التطابق مع المجتمع الطبقي، وبما أنه من صنع طبقة متميزة تمسك بمقاليد الثقافة. أي: بأدواتها الأساسية (المعرفة، المهارة العلمية، وبخاصة إجادة التحدث) ، فإن هذا النظام يهدف إلى المحافظة على النفوذ الثقافي لتلك الطبقة. والبرهان الذي قدمه هذان المفكران يبرز التناقض بين هدف ديمقراطية التعليم الذي يطرحه النظام، وعملية الاصطفاء التي تقصي طبقة اجتماعية ثقافية من الشباب، وتعمل لصالح طبقة الوارثين." [1]

ويترتب على هذا أن المدرسة الوطنية هي مدرسة غير ديمقراطية، تخدم مصالح الطبقة الحاكمة والأقلية المحظوظة. وما التعليم العمومي، والتعليم الخصوصي، والتعليم النظري، والتعليم المهني، سوى تعبير عن تكريس التفاوت الاجتماعي، وتحويل المؤسسة التربوية إلى فضاء للتمييز اللغوي والعنصري، ومكان للتطاحن الاجتماعي، والتناحر الطبقي، والتمايز اللغوي.

وإذا كان إميل دوركايم (Durkheim) ينطلق من رؤية محافظة في تحليل النظام التربوي في علاقته بما هو اجتماعي وسياسي، فإن لوي ألتوسير (L.Althusser) يرى بخصوص"التقنيات والمعارف، أنه يجري في المدرسة تعلم قواعد تحكم الروابط الاجتماعية بموجب التقسيم الاجتماعي التقني للعمل."

كما يقول بأن النظام المدرسي، وهو أحد أجهزة الدولة الإيديولوجية، هو الذي يؤمن بنجاعة استنساخ روابط الإنتاج، عن طريق وجود مستويات من التأهيل الدراسي، تتجاوب مع تقسيم العمل، وعن طريق ممارسة الإخضاع للإيديولوجيا السائدة. إن المسالك الموجودة في المدرسة هي انعكاس لتقسيم المجتمع إلى طبقات، وغايتها الإبقاء على الروابط الطبقية." [2] "

ومن جهة أخرى، يرى بودلو (C.Baudelot) وإستابليه (R.Establet) أن المدرسة إيديولوجية وطبقية وغير ديمقراطية، تكرس التقسيم الاجتماعي لوجود"شبكتين لانتساب الطلاب إلى المدارس، يحددهما الفصل بين العمل اليدوي والعمل الفكري، ثم التعارض بين طبقة مسيطرة، وأخرى خاضعة للسيطرة". [3]

(1) - مارسيل بوستيك: العلاقة التربوية، ترجمة: محمد بشير النحاس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1986، صص:21 - 24.

(2) - مارسيل بوستيك: العلاقة التربوية، صص:21 - 24؛

(3) - مارسيل بوستيك: نفسه، صص:21 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت