فهي تتعرف الفقير الحقيقي، من خلال دراسة ضافية، بأساليب رسمية موثقة، وأخرى اجتماعية خاصة، كي تؤدي الصدقة دورها في خدمة المجتمع ومحو شرور الفقر عنه.
إننا ـ أخي الصائم ـ حين نعطي غير المستحق فقد حرمنا المستحق، وشجعنا المحتالين على دروب الغش والخديعة، بل وأسهمنا في نشر البطالة، وتحطيم الإنسانية في نفس من نعطيه:
كل من أعطاه قرشا ... حطم الإنسان فيه
إنه مسخ شباب ... راعش لا روح فيه
حقا إننا نحتار حين تعرض امرأة ما حالها علينا وقد أضجعت إلى جانبها طفلها، وبدت في حالة من البؤس ترقق القلوب، فليس لنا أن نكذبها فقد تكون، ولا نستطيع أن نصدقها لأننا لا نملك الزمن الكافي لاستقصاء حالتها، ولا يجوز أن ننهرها، وقد قال تعالى: {وأما السائل فلا تنهر} ، فليس أمامنا إذن إلا أن نتعاون مع إدارة مكافحة التسول ونسلمها لها لتتعرف حالها، ويكفينا درسا ما حدث في إحدى المحافظات حين اكتشفت الإدارة رجلا يتلبس بلبوس المرأة، يرتدي العباءة والحجاب، ويجلس عند بوابة المسجد ليستعطف القلوب الطيبة.
ومن التسول المقنع ما يسمى أخذ العادة أو ما نسميه في عاميتنا (العويّدة) ، ويقصد بها الزكاة السنوية التي تعودت بعض الأسر أخذها من بعض الأغنياء، فيستحلوا أخذها حتى بعد أن تصلح حالهم، ويغنيهم الله من فضله، وقد بلغت هذه الظاهرة في رمضان أن يتجمهر الفقراء والمحتالون سواء على بوابة هذا الغني، ويربكوا حركة السير، ويؤذوا أهل الحي بتجمعهم أمام بيوتهم وذلك كل يوم من رمضان، يشجعهم على ذلك التوزيع العشوائي للزكاة، وهي ظاهرة بيد الأغنياء أن يحسموها بإرسال زكاتهم إلى جمعيات البر والمؤسسات الخيرية، ويرتاحوا ويريحوا، وتبرأ ذمتهم مما عليهم.
وقاني الله وإياك ـ أخي الصائم غوائل الفقر وذل المسألة.
وإلى المصارحة التاسعة ..