3 -الدعوة إلى الله تعالى:
تبرز أهمية دعوة التاجر إلى الله تعالى عند مبايعة المشتري، إما من خلال حسن تعامله وخلقه، أو من خلال كلامه معه بالقول الطيب الحسن فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلا خَيْرٌ لك من أَنْ يَكُونَ لك حُمْرُ النَّعَمِ ) ) [1] .
4_ أن لا ينسى سوق الآخرة:
التاجر المسلم لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة وأسواق الآخرة هي المساجد، فلا يكون حرصه على التجارة أكثر من حرصه على الجمع والجماعات، قال الله تعالى: {رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} [النور آية 37] .
5_ صلاة الاستخارة:
ما أحوج التاجر إلى الله تعالى، فيستمد منه العون والقوة والتوفيق، فإذا أراد أمرًا مهما (بيع، شراء، وكالة، ... ) فزع إلى الصلاة، يستخير الله تعالى في هذا الأمر، وقد قيل ما خاب من استشار وما ندم من استخار عن جَابِرٍ رضي الله عنه قال: (( كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ في الْأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ من الْقُرْآنِ _يقول_ إذا هَمَّ أحدكم بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يقول: اللهم إني أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ من فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ، ولا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللهم إن كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذا الْأَمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أو قال في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِه، ِ فَاقْدُرْهُ لي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذا الأَمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أو قال: في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِه، ِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عنه، وَاقْدُرْ لي الْخَيْرَ حَيْثُ كان، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ) ) [2] .
6_تقوى الله تعالى:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر آية 18] .
على التاجر المسلم أن يظهر عليه آثار تقواه لله تعالى في تعاملاته، فالتقوى مراقبة الله تعالى، ومحبته، والخوف منه، وخشيته، وفعل الخير ابتغاء رضوانه ورحمته، وتجنب الشر اتقاءً لسخطه ونقمته، وهي سبب العون من الله تعالى، ومبعث التوفيق، وسبب الأمن، وسفينة النجاة، وطريق الفوز والنجاح، وتبعث نورًا في القلب يفرق به صاحبه بين الحق والباطل، وتصون صاحبها من الاستمرار في الغفلات، وتكفر السيئات، وسبب سعة الرزق، ومن أعظم ثمرات التقوى الخلود في الجنة والنجاة من النار، قال الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران
(1) صحيح البخاري 3/ 1096، رقم 2847، بَاب فَضْلِ من أَسْلَمَ على يَدَيْهِ رَجُلٌ.
(2) صحيح البخاري 5/ 2345، رقم 6019، بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الاسْتِخَارَةِ.