أمراء الشعر تحني رأسها ... لأمير الشعر حبا واحتشاما
يا أميري إن للعرب إذا ... ذكر المجد لآيات جساما
إن تكن قد قمت فيهم ملكا ... كم مليك بعدك الدهر أقاما
لم يخلد ذكرك الملك كما ... خلد الشعر لك الذكر دواما
وبكيت التاج يوما ذلة ... وبكيت الطلل البالي هياما
ما أذل الدمع للملك وما ... أشرف الدمع إذا سال غراما
يا امرأ القيس أطف روحك في ... روحك في هذه الليلة تملأها سلاما
في فروق العرب عزت منزلا ... مثلما عزت ببغداد مقاما
حيثما كانوا فهم أهل العلى ... لو هم لا يتحدون الخصاما
أنا لو كنت امرأ القيس لهم ... لأجدت القول فيهم والكلاما
فقفا نبك حبيبا لم أقل ... بل قفا نبك اتحادا ووئاما
ولم يقف إعجاب الشعراء بشعر امرئ القيس عند حد معلقته (قفا نبك) ، وإنما تعددت النصوص التي تحمل سماته الفنية، والتي تجد قبولا من متلقيها سواء أكانوا شعراء أم غير شعراء، تحدوها رغبة الشاعر في ربط قصيدته بقصيدة شهيرة لأمير الشعر في العصر الجاهلي، كلون من ألوان الصنعة الفنية التي قد تضمن لقصيدته مزيدا من الشيوع والشهرة، ومن ثم لا نعجب حين نجد صدى قصيدة امرئ القيس التي مطلعها: (ألا عم صباحا أيها الطلل البالي) ظاهرا في قول أبي بكر أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي رحمه الله يمدح رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في قصيدة طويلة منها: [1]
أقول لعزمي أو لصالح أعمالي ..."ألا عم صباحا أيّها الطال البالي"
(1) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - أحمد بن محمد المقري التلمساتي ـ تحقيق إحسان عباس ـ دار صادر بيروت 1968 م 5/ 518، 519.