ومن المسلم به أن الكلمة إما أن تكون اسما أو فعلا أو حرفا [1] ، وأن الحروف قد تتناوب في ضوء التوافق بينهما في الوظيفة وفهم المعنى، أما إذا كانت المشابهة بينهما تؤدي إلى فساد المعنى لاختلاف السياقين فهو مرفوض، أي التناوب، ويوضح سيبويه ذلك بقول أبي الأسود الدؤلي:
لا تنه عن خلق وتأتي َ مثله *** عارٌ عليك إذا فعلت عظيم [2]
فلو دخلت الفاء هاهنا لأفسدت المعنى، وإنما أراد عدم اجتماع النهي والإتيان، فصار الفعل (تأتي) على إضمار"أن"،
ومما يدلك على أن الفاء ليست كالواو قولك:
مررت بزيد وعمرو، ومررت بزيد فعمرو،
تريد أن تعلم بالفاء أن الآخر مر به بعد الأول.
وتقول:
لا تأكل السمك وتشربَ اللبن
(1) الحرف كما قال سيبويه هو ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل: سيبويه: الكتاب 1/ 12.
(2) ابن هشام الأنصاري: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك - المكتبة العصرية - صيدا - بيروت-1419 هـ-1998 م ج 4 - 164.