الصفحة 8 من 32

الآية 13: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ} أي الأمم التي كانت {مِنْ قَبْلِكُمْ} - أيها المشركون - {لَمَّا ظَلَمُوا} يعني لمَّا أشركوا، {وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أي بالمعجزات الواضحات من عند اللهِ تعالى، وبالحُجَج التي تبَيِّن صِدق مَن جاء بها {وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} : أي فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها لِتُصَدِّقَ رُسُلها وتنقاد لها، فاستحقوا الهلاك، و {كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} يعني: وبِمِثل ذلك الإهلاك نَجزي كل مُجرم مُتجاوز لحدود اللهِ تعالى.

الآية 14: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ} - أيها الناس - {خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ} أي تَخلُفون هؤلاء الظالمينَ بعد هَلاكهم {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} ثم نُجازيكم على أعمالكم.

الآية 15: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا} القرآنية {بَيِّنَاتٍ} أي واضحات: {قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} أي قال المُنكِرون للبعث للنبي محمد: {ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا} {أَوْ بَدِّلْهُ} بأنْ تجعل الحلال حرامًا، والحرام حلالًا، وألاّ تَذكُر ما في القرآن مِن عيبٍ لآلهتنا واتِّهامٍ لنا بضَعف العقول، {قُلْ} لهم - أيها الرسول: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} أي مِن عند نفسي {إِنْ أَتَّبِعُ} يعني: وما أتَّبع في كل ما آمُرُكم به وأنهاكم عنه {إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} من ربي، {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي} بتبديل كلامه {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وهو عذابُ يوم القيامة.

الآية 16: {قُلْ} لهم - أيها الرسول: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} أي لو شاء اللهُ ألاَّ أتلو عليكم هذا القرآن، لَمَا أرسلني به إليكم، ولَبَقِيتُ على الحالة التي كنتُ عليها مِن أول عمري {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ} : أي فإنكم تعلمون أنني مَكثتُ فيكم مدة طويلة - وهي أربعين سنة - قبل أن يُوحيه إليَّ ربي، ويأمرني بإبلاغه.

? وأنتم تعلمونَ أيضًا أنني عِشتُ بينكم أُمِّيًا، لا أقرأ ولا أكتب، ولم أشتهر يومًا ما بالبلاغة أو الخطابة أو الحِكمة أو قوة البيان، فدَلّ ذلك على أنّ هذا القرآن الذي تلوتُهُ عليكم، والذي أعْجَزَ أهل اللغة كلهم - رغم براعتهم في الفصاحة والبلاغة - هو وَحْيٌ من عند الله.

{أَفَلَا تَعْقِلُونَ} : يعني أفلا تستعملون عقولكم لِتعلموا أنّ تلاوته صلى الله عليه وسلم للقرآن هي دليل رسالته؟، إذ لو كان قد اشتهر قبل الوحي بالعِلم والبلاغة، لكانت حالته بعد الوحي معتادة، ولم يكن فيها إعجاز، فدَلَّ عدم تشابه الحالين على أنّ هذا الحال الأخير هو حال رباني خالِص، وأنّ هذا القرآن هو كلامُ اللهِ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت