ومنه قوله:"وهم ممَّا يحذفون هذه الياءات في غير الإضافة، فإذا أضافوا فكثرت الياءات وعدد الحروف ألزموا أنفسهم أن يحذفوا" [1] . وقوله:"وهم ممَّا يُغيِّرون الأكثر في كلامهم عن نظائره، وكما يجئ جمع الشيء على غير بنائه المُستعمل، ومثل ذلك (ليلةٌ) تقول: لييليةٌ كما قالوا ليالٍ وقولهم في رجلٍ رويجلٌ ونحو هذا" [2] . وقوله:"وهم ممَّا يُغيِّرون الأكثر في كلامهم ويجسرون عليه إذ صار عندهم مُخالفًا" [3] . وقوله:"ومَنْ قال: أغير؛ لأنَّهم قد يستثقلون فيغيرون ولا يحذفون، فهو قويٌ" [4] .
وقوله:"واعلم أنَّه ليس كل من أمال الألفات وافق غيره من العرب ممَّن يُميل، ولكنَّه قد يُخالف كُلُّ واحدٍ من الفريقين صاحِبَه، فينصب بعضٌ ما يُميل صاحبه، ويُميل بعضٌ ما ينصب صاحبه، وكذلك مَنْ كان النَّصب من لغته لا يوافق غيره ممَّن ينصب، ولكنَّ أمره وأمر صاحبه كأمر الأولين في الكسر، فإذا رأيت عربيًا كذلك فلا ترينَّه خلطًا في لغته، ولكن هذا من أمرهم" [5] ، ومنه قوله:"ويحتمِلون قُبحَ الكلام حتَّى يضعوه في غير موضعه؛ لأنَّه مستقيمٌ ليس فيه نقصٌ". [6] ومنه قوله:"واعلم أنَّ الشَّيء قد يقلُّ في كلامهم، وقد يتكلَّمون بمثله من المعتل؛ كراهية أن يكثر في كلامهم ما يستثقلون" [7] ، ومنه قوله:"ومن كلامهم أن يَجعلوا الشَّيء في موضعٍ على غير حاله في سائر الكلام" [8] ،ومنه قوله:"واعلم أنَّ نِعْمَ تُؤنَّث وتُذكَّر وذلك قولك: (نعمت المرأة) ، وإن شئت قلت: (نعم المرأة) ، كما قالوا: (ذهب المرأة) ، والحذف في (نعمت) أكثر". [9]
خامسًا: العامل بين سيبويه وتشومسكي: يرى كثيرٌ من الباحثين أنَّ تفسير محرك التوليد نسخة من نظرية العامل، وتشومسكي صنع نظرية العامل في الثمانينات، وهي النقل الأمين لنظرية
(1) الكتاب (3/ 371) .
(2) الكتاب (3/ 486) .
(3) الكتاب (4/ 111) .
(4) الكتاب (4/ 416) .
(5) الكتاب (4/ 125) .
(6) الكتاب (1/ 31) .
(7) الكتاب (4/ 430) .
(8) الكتاب (1/ 51) .
(9) الكتاب (2/ 178) .