و أما النتائج التي يمكن استنتاجها من نشاط الحنابلة العلمي في بغداد، من وفاة الإمام أحمد بن حنبل, إلى نهاية القرن الخامس الهجري/ 11م, فهي كثيرة، أذكر منها ما يأتي:
إنهم أشأوا أكثر من عشر مدارس حنبلية ذات صبغة سلفية, درسوا فيها مذهبهم, و تخرج منها كبار علمائهم الذين دافعوا عنه مذهبهم، و نفوا عن طائفتهم تهمة التجسيم التي أُلصقت بهم, و نصروا عقيدتهم, و شرحوها وفق منظورهم الحنبلي.
و قد عرف فكرهم في القرن الخامس الهجري/ 11م, نموا و انتشارا واسعين لم يعهدهما من قبل, و بفضلهما أكتمل مذهبهم, و تأصل في بغداد و خارجها.
كما أنه تبين أنهم انفردوا عن غيرهم من طوائف أهل السنة, بالدعوة إلى الاجتهاد و نبذ التقليد, و إتباع الدليل و إن خالف ما نص عليه إمامهم أحمد بن حنبل, في زمن أغلق فيه الشافعية و الأحناف باب الاجتهاد.
و أتضح أيضا أنهم أكثروا من التأليف في القرنين الرابع و الخامس الهجريين/ 10 - 11م, فشمل إنتاجهم علوما عديدة, و قد طغى عليه الطابع المذهبي الحنبلي , استجابة للصراع الطائفي الذي خاضوه مع فرق بغداد المنازغة لهم، صنفوا تلم المؤلفات سيرا على نهج إمامهم أحمد بن حنبل, الذي ألف كتبا ردا على المعتزلة, و الجهمية.
و أخيرا فقد تبين أنه لم يصلنا من تراثهم العلمي إلا القليل, بعضه نُشر حديثا, و بعضه الأخر ما يزال مخطوطا. و قد احتفظت لنا بعض المصادر التاريخية برسائل و منشورات ذات أهمية كبرى للتأريخ للحركة الحنبلية في بغداد، منها: منشور الراضي بالله, و الاعتقاد القادري, و خطاب الأشاعرة إلى نظام الملك, و رد نظام الملك على الأشاعرة, و مذكرات أبي الوفاء بن عقيل.