مُنْكِرًا لِذَلِكَ، أَيْ لَمْ تَفْعَلْنَ ذَلِكَ تَبَرُّرًا، وَلِذَلِكَ تَرَكَ الِاعْتِكَافَ، لِظَنِّهِ أَنَّهُنَّ يَتَنَافَسْنَ فِي الْكَوْنِ مَعَهُ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرُوهُ، لَأَمَرَهُنَّ بِالِاعْتِكَافِ فِي بُيُوتِهِنَّ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ.
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ الِاعْتِكَافِ بِهَا، فَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ، وَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ فِيهِ.
وَمَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ الرِّجَالِ، كَالْمَرِيضِ إذَا أَحَبَّ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدٍ لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ، فَأَشْبَهَ الْمَرْأَةَ. وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ، فَأَشْبَهَ مَنْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا الْتَزَمَ الِاعْتِكَافَ، وَكَلَّفَهُ نَفْسَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَكَان تُصَلَّى فِيهِ الْجَمَاعَةُ. وَلِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَا لَا يَلْزَمُهُ، لَا يَصِحُّ بِدُونِ شُرُوطِهِ، كَالْمُتَطَوِّعِ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.