وهذا إسناد حسن ،كل رجاله ثقات غير القاسم فيه كلام:
قال الغلابي كما في التهذيب:"منكر الحديث"
وقال العجلي كما في تهذيب الكمال:"ثقة يكتب حديثه وليس بالقوي"
وقال الإمام أحمد عن المنكرات التي يرويها:"ما أرى البلاء إلا من القاسم"كما في الجرح
والتعديل (7/ 112)
ولكن قد وثقه جماعة ، فقال ابن معين:"ثقة"ووثقه أيضا الترمذي ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شببة انظر"تهذيب الكمال"
وقال أبو حاتم:"حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به ، إنما ينكر عنه الضعفاء"
كذا في تهذيب الكمال ، ولم أجده في الجرح والتعديل .
وقال إسحاق الحربي:"كان من ثقات المسلمين"
فالراجح أنه على أقل أحواله حسن الحديث إذا روى عنه ثقة ، وإلى تحسين حديثه ذهب الإمامان ابن حجر والألباني ، انظر جلباب المرأة المسلمة ص (184-185)
ومفهوم الحديث: لا تقصوا عثانينكم كحال أهل الكتاب ، فهو يدل على النهي أيضا عن القص .
4-عن عبيد الله بن عبد الله قال:
جاء مجوسي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أحفى لحيته فقال ( أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) :
"من أمرك بهذا"؟
قال ( المجوسي ) :"ربي"
قال ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"لكن ربي أمرني أن أحفي شاربي وأعفي لحيتي"
أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 449) ومحمد بن إسحاق بن يحيى في الأمالي والقراءة ( 304 ) من طريق سعيد بن منصور عن سفيان عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن عبد الله به .
وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه مرسل ، ولكنه شاهد جيد ، ويشهد له ما تقدم وبخاصة حديث أبي أمامة ، لأنه ذكر هناك قص اللحية عن أهل الكتاب وأمر بخلافه وهنا ذكر حف اللحية عن المجوس وهم في حكم أهل الكتاب وأمر بخلافه ، والقص والحف متقاربان .
فهذه الأحاديث الثابتة جاءت آمرة بإعفاء اللحى ومخالفة أهل الكتاب والمجوس في ذلك , والأصل في الأمر الشرعي الوجوب , ولا يجوز صرفه عن هذا إلا بقرينة ،