كلفة لذا ينبغي على القارئ بيانها وتوضيحها حيث وقعت خاصة إذا تطرفت أو سكنت أو تكررت في كلمة أو كلمتين أو شددت مثل (لمزة ـ يستهزئ ـ وجوههم ـ إكراههن ـ وجهه ـ إنه هوـ فيه هدى ـ يوجهه) (لأن الهاء حرف خفي لطيف أشبه ما يكون بالهواء الخارج من الرئة، فيحتاج لبيانه إلى ضغط الصوت وحصره في مخرجه وهو أقصى الحلق، ولكون مخرجه بعيدًا عن الفم فإنه يعسر ضغط الصوت فيه فيميل الطبع إلى توسيع مخرجه بترك الهواء يمر بسهولة وخفة، فيخرج الحرف هزيلًا) [1] .
2 ـ ألا يعتمد في خروجها على دفع النفس فقط فيقوي خروج النفس معها حتى يغطي على صوت رخاوتها، وهذا خطأ، بل عليه أن يظهر رخاوتها. ...
3 ـ أن يراعي ترقيقها دائمًا لاسيما إن جاء قبلها أو بعدها حرف مفخم مثل (ظهرك ـ خلقه ـ خاسرة ـ ظَهَرَ) ، ومثل لفظ الجلالة (اللَّه) وقفًا ووصلًا , فكثيرًا ما يقع فيها التفخيم، لأن اللام مفخمة قبلها فتؤثر عليها فتبقى الشفتان واللسان عند الهاء على هيئة التفخيم وهذا خطأ ينبغي التحرز منه , وطريق ذلك بسط اللسان حتى لا يحبس الهواء معه وإعادة انفراج الشفتين إلى هيئتهما الطبيعية لو كانت الهاء مفتوحة أو مكسورة أو ساكنة للوقف، فإن كانت مضمومة تضم الشفتان لكن يراعى تفريغ الفم من الهواء ببسط اللسان وعدم تقعيره نحو (اللَّهِ) .
4 ـ كما يراعي ترقيقها وتوضيحها إذا جاء بعدها ألف المد نحو (هاأنتم ـ هؤلاء) ولا سيما إذا وقعت بين الألفين مثل (وضحاها ـ بناها ـ سواها) (لاجتماع ثلاث أحرف خفية، فإن كان قبل الألف الأولى هاء كان البيان كله آكد لاجتماع أربعة أحرف خفية نحو(منتهاها ) ) [2] .
5 ـ ينبغي التحفظ من تحويلها إلى (حاء) إن جاورها الحاء (سبحه ـ اتقوا الله حق ـ فسبحان الله حين تمسون) لقوة الحاء وضعف الهاء وقرب مخرجها، والقوي يغلب الضعيف ويجذبه إليه، يقول الخليل بن أحمد [3] (ولولا هَتِّة في الهاء وقال مَّرة(ههّة) لأَشْبَهَت الحاء لقُرْب مَخْرَج الهاء من الحاء) [4]
6 ـ أن يتحرز من إمالتها حين يبالغ في ترقيقها فتخرج ممالة مثل كلمة (الأنهار)
7 ـ أن يراعي بيانها إذا جاورها العين لقرب مخرجيهما وضعف الهاء وقوة العين نحو (كالعهن، يهرعون)
(1) تعليق محمد طلحة منيار على (أحكام قراءة القرءان الكريم) للحصري ص 113 ـ 114
(2) الرعاية 1 159
(3) هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، أبو عبد الرحمن: من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، أخذه من الموسيقى وكان عارفا بها. وهو أستاذ سيبويه النحوي. ولد ومات في البصرة، (( 100 - 170 هـ) وعاش فقيرًا صابرا.، مغمورا في الناس لا يعرف. . وأشهر كتبه كتاب (العين) في اللغة، وكتاب (العروض) و (النغم) .انظر ترجمته في (الأعلام) للزركلي 2 314
(4) العين 1 58