فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 149

وذلك شيء لم يختلف فيه الصدر الاول ولا من بعدهم من المسلمين ' اعنى في ان القوم الذين قاتلهم ابو بكر كانوا اهل ردة فالمقيم على اكل الربا ان كان مسنحلا له فهو كافر وان كان ممتنعا بجماعة تعضده سار فيهم الامام بسيرته في اهل الردة ان كانوا قبل ذلك من جماعة اهل الملة وان اعترفوا بتحريمه وفعلوه غير مستحلين له قاتلهم الامام ان كانوا ممتنعين حتى يتوبوا وان لم يكونوا ممتنعين ردعهم عن ذلك بالضري والحبس حتى ينتهوا.

وقد روى ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب الى اهل نجران وكانوا ذمة نصارى:"اما ان تذروه الربا واما ان تأذنوا بحرب من الله ورسوله:."

وروى ابو عبيج القاسم بن سلام قال: حدثني ايوب الدمشقي قال: حدثنى سعان بن يحي عن عبد الله بن ابى حميد عن أبى مليح الهذلي:"ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل نجران فكتب البهم كتابا في اخره على ان لا تأكلوا الربا فمن أكل الربا فذمتي منه بريئو".

فقوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) عقيب قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا) هو عائد عليهما جميعا من رد الأمر على حاله ومن الاقامة على اكل الربا مع قبول الامر فمن رد الامر قوتل على الردة ومن قبل الأمر وفعله محرما له قوتل على تركه ان كان ممتنعا ولا يكون مرتدا وان لم يكن ممتنعا عزر بالحبس والضرب على ما يرى الامام.

وقوله تعالى: (فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) اعلام بأنهم ان لم يفعلوا ما امروا به في هذه الاية فهم محاربون لله ورسوله وفى ذلك اخبار منه بمقادار عظم الجرم، وانهم يستحقون به هذا السمة وهى ان يسموا محاربين لله ورسوله وهذه السمة يعتورها معنيان: احدهما الطفر اذا كان مستحلا والاخر الاقامة على اكل الربا مع اعتقاد الترحيم على ما بيناه.

ومن الناس من يحمله على انه اعلام منه بأن الله تعالى يأمر رسوله والمؤمنين بمحاربتهم ويكون ايذانا لهم بالحرب حتى لا يؤتوا على غرة قبل العلم بها، كقوله تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) فاذا حمل على هذا الوجه كان الخطاب بذلك متوجها اليهم اذا كانوا ذوى منعه واذا حملناه على الوجه الأول دخل كل واحد من فاعلى ذلك في الخطاب وتناوله الحكم المذكور فيه فهو اولى.

ب - قال ابو بكر (محمد بن عبد الله المعروف بابن العربى) فى كتابه"احكام القرآن": الآية السابعة والثمانون قوله تعالى: (الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبا) هذه الآية من اركان الدين وفيها خمس مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت