فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 107

ولما تكلم الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه (مدارج السالكين) على أفضل العبادة، وأنفعها أتى بكلام عظيم نفيس قل أن تجده عند غيره؛ حيث بين فيه أن أفضل العبادة هو العمل على مرضاة الله في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت.

قال رحمه الله: =ثم أهل مقام إياك نعبد لهم في أفضل العبادة وأنفعها، وأحقها بالإيثار التخصيص أربع طرق؛ فهم في ذلك أربعة أصناف+.

ثم شرع في ذكر تلك الأصناف فقال: =الصنف الأول: عندهم أنفع العبادات، وأفضلها أشقها على النفوس، وأصعبها.

قالوا: لأنه أبعد الأشياء عن هواها، وهو حقيقة التعبد+.

ثم شرع في بسط حججهم، ثم انتقل إلى الصنف الثاني فقال: =الصنف الثاني: قالوا: أفضل العبادات التجرد، والزهد في الدنيا، والتقلل منها غاية الإمكان، واطِّراح الاهتمام بها، وعدم الاكتراث بكل ما هو منها+. =

= ثم شرع في شرح قولهم، ثم انتقل إلى الصنف الثالث فقال: =الصنف الثالث: رأوا أن أنفع العبادات ما كان فيه نفع متعدٍّ؛ فرأوه أفضل من ذي النفع القاصر، فرأوا خدمة الفقراء، والاشتغال بمصالح الناس، وقضاء حوائجهم، ومساعدتهم بالمال، والجاه، والنفع، فتصدوا له، وعملوا عليه+.

ثم شرع في شرح رأي أولئك، وانتقل بعد ذلك إلى الصنف الرابع، وبسط القول فيه أكثر مما قبله، وكأنه رحمه الله قد ارتضى ذلك الرأي، فإليك كلامه في ذلك الصنف بتمامه، يقول رحمه الله في المدارج: =الصنف الرابع قالوا: إن أفضل العبادة: العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضي ذلك الوقت، ووظيفته؛ فأفضل العبادات في وقت الجهاد الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل، وصيام النهار، بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض كما في حال الأمن.

والأفضل في وقت حضور الضيف ـ مثلًا ـ القيام بحقه، والاشتغال به عن الورد المستحب، وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت