2_ قوله: =الصدقة من الكسب الطيب+: وهو الحلال، المباح، السالم من الغش، والربا، وسائر المكاسب الخبيثة.
ووجه كونه سببًا للمضاعفة أن المال تحبه النفوس، وتبخل به؛ فإذا سمحت بإخراجه لله _ عز وجل _ كان ذلك برهان إيمانها بالله، وقوة يقينها بوعده ووعيده. (1)
ثم إن الصدقة إحسان إلى الآخرين، وإنفاق في وجوه الخير المتعددة؛ فهي داخلة في النفع المتعدي؛ فلذا كانت من أسباب مضاعفة العمل، وتكثير الأجر، أضف إلى ذلك أن الله _ عز وجل _ ينزل البركة في المال الحلال؛ فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، وامتثال أمره.
3_ قوله: =كما وردت بذلك النصوص+: أي كما ورد في بيان فضل الصدقة وكونها سببًا للمضاعفة.
= ومن أجلى تلك النصوص القرآنية في ذلك قوله _ تعالى _: [مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ] البقرة: 245.
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: =وتأمل هذا الحث اللطيف على النفقة، وأن المنفق قد أقرض الله المليء الكريم، ووعده بالمضاعفة الكثيرة+. (2)
ومن ذلك قوله _ عز وجل _: [يَمْحَقُ الله الرِّبَا ويُرْبِي الصَّدَقَات] .
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تفسير الآية: =أخبر الله _ تعالى _ أنه يمحق مكاسب المرابين، ويُربي صدقات المنفقين، عكس ما يتبادر لأذهان كثير من الخلق أن الإنفاق ينقص المال، وأنَّ الربا يزيده+ (3) .
(1) انظر جامع العلوم والحكم 2/22.
(2) تيسير الكريم الرحمن ص89.
(3) تيسير الكريم الرحمن ص97.