2_ قوله: =أي المتقين ... +: هذا تفسير منه للمتقين في هذا الموضع، وقد قال رحمه الله في تفسيره لهذه الآية في كتابه تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 191: =وأصح الأقوال في تفسير المتقين هنا: أي المتقين لله في ذلك العمل بأن يكون عملهم خالصًا لوجه الله، متبعين فيه لسنة رسول الله"+ أ_هـ."
فهذا أحد إطلاقات التقوى في القرآن الكريم؛ ذلك أن التقوى تطلق في القرآن عدة إطلاقات تختلف باختلاف سياق الكلام.
ومن تلك الإطلاقات:
أ_ الخشية: قال الله _ تعالى _: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ] أي: اخشوا.
ب_ العبادة: قال الله _ تعالى _: [وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ] أي: اعبدون.
ج_ ترك العصيان، قال الله _ تعالى _: [وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ] أي: لا تعصوه.
د_ التوحيد: قال الله _ تعالى _: [أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ] أي وحدوه.
هـ _ الإخلاص: قال الله _ تعالى _: [فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ] أي: من إخلاصها لله.
= هذه هي إطلاقات التقوى، أما تعريفها فقد عرِّفت بتعريفات عديدة متقاربة هي من باب اختلاف التنوع، ومن باب تفسير الشيء بأحد أفراده.
والتعريف الشرعي قريب من التعريف اللغوي، وإليك بعض ما عرفت به التقوى.
أ_ قال طلق بن حبيب رحمه الله: =التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله+ (1) .
ب_ وعرَّفها الراغب الأصفهاني بقوله: =التقوى في تعارف الشرع: حفظ النفس عما يُؤْثِم، وذلك بترك المحظور، ويتم ذلك بترك بعض المباحات+ (2) .
(1) جامع العلوم والحكم، لابن رجب 1/ 400.
(2) معجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم ص 568.