ومن الأعمال المضاعفة إذا كان العمل له وقع عظيم، ونفع كبير، كما إذا كان في إنجاء من مهلكة، وإزالة ضرر المتضررين، وكشف الكرب عن المكروبين؛ فكم من عمل من هذا النوع يكون أكبر سبب لنجاة العبد من العقاب، وفوزه بجزيل الثواب، حتى البهائمُ إذا أُزيل ما يضرُّها كان الأجر عظيمًا؛ وقصة المرأة البغيِّ التي سقت الكلبَ الذي كاد يموت من العطش؛ فَغُفِرَ لها بَغْيُها _ شاهدةٌ بذلك.
ومن أسباب المضاعفة أن يكون العبدُ حسنَ الإسلامِ، حسنَ الطريقة، تاركًا للذنوب، غير مُصِرٍّ على شيء منها؛ فإن أعمال هذا مضاعفةٌ كما ورد بذلك الحديث الصحيح: =إذا أحسن أحدُكم إسلامََه فكل حسنة يعملها تُكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ... + الحديث.
ومن أسبابها رِفْعَةُ العاملِ عند الله، ومقامُهُ العالي في الإسلام؛ فإن الله _تعالى_ شكور حليم؛ لهذا كان نساء النبي _صلى الله عليه وسلم_ أجرهن مضاعفًا، قال _ تعالى _: [وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ] الأحزاب:31.
وكذلك العالِمُ الربانيُّ، وهو العالِم العامِلُ المعلِّم تكون مضاعفةُ أعمالِه بحسب مقامه عند الله كما أن أمثال هؤلاء إذا وقع منهم الذنب كان أعظمَ من غيرهم؛ لما يجب عليهم من زيادة التحرّز، ولما يجب عليهم من زيادة الشكر لله على ما خصهم به من النعم.
ومن الأسبابِ الصدقةُ من الكسب الطيب كما وردت بذلك النصوص.
ومنها شرفُ الزمان، كرمضانَ وعشرِ ذي الحجة ونحوِها، وشرفُ المكان كالعبادة في المساجد الثلاثة، والعبادةُ في الأوقات التي حثَّ الشارعُ على قصدها، كالصلاة في آخر الليل، وصيام الأيام الفاضلة ونحوها.
وهذا راجع إلى تحقيق المتابعةِ للرسول المُكَمِّلِ _ مع الإخلاص _ للأعمال المنمي لثوابها عند الله.