فسد الباب عليه الصلاة والسلام ومنع من استعمال هذا الشيء حفظا للماء ورفقا بالناس لأنهم في حاجة دائما إلى الماء كالغدران في البراري فالناس بحاجة إليها يشربون ويغتسلون ويسقون بهائمهم فالبول فيها والاغتسال فيها يقذره على الناس
أما غير الجنب فقد يغتسل للتبرد فلا يؤثر في الغالب لأنه ليس به شئ بخلاف الجنب فقد يكون متلطخا بأشياء من آثار الجنابة وإن كان المني طاهرا ولكنه قذر فيؤدي ذلك إلى تقذير المياه وربما أفضى إلى تنجيسها ولهذا خص الجنب بالنهي
أما غير الجنب فقد يحتاج إلى هذا وقد لا يحتاج إليه حالة الجنب لازمه وغيرالجنب قد يحتاج إليه من باب التبرد أو النظافة فليس هناك مايو جب الغسل فأمره أوسع
وإذا نهى عن كل واحد منهما فالجمع بينهما أولى فإذا نهى عن البول في الماء الدائم أو الاغتسال في الماء الدائم وهو جنب فالجمع بينهما بأن يبول ويغتسل هذا أشد في النهى.
* ثم الصواب أن هذا النهى للتحريم وأما قول من قال بالكراهة فلا وجه له لأن الأصل في النهي التحريم قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه) وهكذا من قال بالتفصيل إن كان كثيرا فهو للكراهه وإن كان قليلا فهو للتحريم فليس له وجه واضح ثم هو يسهل على الناس التساهل في هذه الأمور والواجب سد الأبواب التي سدها الرسول صلى الله عليه وسلم. و حمى ما حماه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه مقاصدها ظاهرة ومصالحها ظاهرة فيجب أن يكون النهيُ على ظاهره في الماء مطلقا ولو كان كثيرا ما دام الماء دائما. أما الأنهار الجارية فأمرها واسع، الماء الجاري في الأنهار الجارية فأمرها أسهل فلا حرج في الغسل فيها ولا البول فيها لأنه صلى الله عليه وسلم قال (الدائم الذي لا يجري) فمفهومه: أن الجاري بخلاف ذلك
(ثم يغتسل) ورد فيه وجهان: بالرفع وهو ظاهر وروي بالنصب (ثم يغتسلَ) بنصبه بأن محذوفه كما قد ينصب بعد الواو و (أو) في مواضع وإن كان الشرط هنا ليس بتام وهو أن ينصب بعد الواو أو بعد (أو) لكن جاء النصب في الرواية على هذا المعنى والمشهور في الرواية الرفع