{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) } الجمعة: 1
فاستغرقت الآية كل خلق خلقه الله عز وجلّ في السموات وفي الأرض، وأثبت الله لهم حالة الصلة به سبحانه (العلق) وذلك عبر ذكر مسارٍ من مسارات ذلك العلق، وهو التسبيح، مع التذكير بأن التسبيح له وجهان: اختياري وإجباري
{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) } العلق: 3
تكرار الكلمة في البيان اللغوي يندرج فيما يعرف باسم التوكيد، ولذلك أعلن أصحاب التفسير أن (اقرأ) الثانية توكيد للأولى، وهو أمرٌ لا اعتراض عليه، إلاأن النسق البياني في الآية من شأنه أن يشير إلى آفاق دلالية أخرى لا يقف عليها التوكيد، وفيما يلي رسم لسياق الكلمتين نمَّهد به لبيان ما في السياقين من آفاق:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ...
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ ...
* في السياق الأول ذكر جل شأنه بعد (الذي) الخلق العام وخلق الإنسان، ومن الثابت أن كل مخلوق ينبعث إلى الوجود مشتملًا في ذاته على جملةٍ من تقديرات خلقه، أي برامج تكوين الذات، ومن بينها تلك الأدوات التي تُمِّكن الإنسان من القراءة: السمع والبصر والقلب واللسان، وكل ذلك من عطاءا ت الربوبية ولذلك قال (باسم ربك) واختار جل شأنه حرف الباء، إعلانًا منه بأن فعل القراءة الذي