ومتى كانت التصريحات السياسية هي التي تُحدد منهج الدولة، ويُحكم عليها من خلالها .. ؟
إن الغرب في تصريحاته السياسية يدَّعي أنه يريد النشر الديمقراطية والحرية والقضاء على الدكتاتورية وأن تكون الشعوب المسلمة هي صاحبة القرار، ويدَّعي أنه لا يسعى إلى محاربة الإسلام، وأنه يريد أن يقيم مع العالم الإسلامي شراكة اقتصادية عادلة ..
وهذه التصريحات مخالفة تمامًا لما يقوم به الغرب عمليًا ويسعى إليه ..
هكذا هي طبيعة السياسة؛ تخادع عدوك بالكلمات، ويخادعك بالردود والإجابات، وكل منكما يعلم حقيقة الآخر ومراميه، إنه فن المداراة الذي لا تقوم السياسة إلا عليه ..
قال الإمام الشافعي:
إني أُحيِّي عدوُّي عند رؤيته ... لأدفع الشَّر عني بالتحياتِ ...
وأُظهر البِشْرَ للإنسان أُبغضه ... كما إن قد حشا قلبي محبَّاتِ
وقد قيل في أهمية المداراة:
-"المداراةُ سياسة رفيعة تجْلِبُ المنفعة، وتدفع المضرَّة، ولا يستغني عنها ملك ولا سُوقَة، ولا يدعُ أحدٌ منها حظَّه إلا غمرته صروف المكاره" [1] .
-"قال الأصمعي: قال أعرابي: استطرد لعدوك، وبلج له بحسن المداراة وإعلان الرضا عنه، حتى تبصر فرصتك، ثم واثبه وهو على حال غرَّة، غير معتد لك." [2] .
(1) (زهر الآداب وثمر الألباب) ، (2/ 360) ، لأبي اسحاق القيرواني.
(2) (البصائر والذخائر) ، (1/ 259) لأبي حيان التوحيدي.