(6/ 23) ]، وغير هذا نجده في كتابهم بعهديه القديم والجديد، فعندهم (بر البار عليه يكون، وشر الشرير عليه يكون) [حزقيال (18/ 20) ] ، وكتابهم يتحدث عن أبرار كانوا في القديم، وأبرار في كل زمان ـ كالأطفال ـ والمسيح يعظهم بالذبح وعمل الحسنات لتغفر خطاياهم، وجاء بولس وتكلم عن الفداء .. عن التجسد والصلب من أجل الفداء.
إن كل ما تراه عينك الآن في النصرانية جاء بعد المسيح ـ عليه السلام ـ على يد بولس والمتبعين له؛ فهؤلاء الذين تراهم أمام عينيك الآن أتباع بولس وعبَّاد المسيح، وليسوا بعبيد اللهِ أتباعِ المسيح!!
وكل ما تراه عيناك الآن لا يتفق مع تعاليم المسيح ـ عليه السلام ـ التي في كتابهم هم!!
وكل ما تراه عيناك الآن وقف له تلاميذ المسيح ـ عليه السلام ـ ورفضوه رفضًا تامًّا!!
ويعلم الذين يجادلون عن (بولس) أن تلاميذ المسيح كانوا على عداءٍ تام .. وعلى رفضٍ تام .. وعلى النقيضِ تمامًا مما يفعلهُ بولسُ، ولم يتبعه إلا واحد منهم .. خرج معه واعظًا ثم نَفَضَ منه يديه وتبرأ منه على الملأ، وكتب كتابًا (إنجيل برنابا) يُثبت فيه تلك البراءة، وقد تنكروا له وحاولوا أن يخفوه!!
ويعلم الذين يقرؤون كتاب النصارى أن بولس زارَ تلاميذَ المسيحِ ـ عليه السلام ـ في بيت المقدس مرتين وعرض عليهم ما افتراه في دين الله، وفي المرتين خالفوه، وذكر هو بنفسه مخالفتهم له في (غلاطية 2: 1 ـ 9) ، وحين يأس منهم سبَّهم وشتمهم بألفاظ قبيحة لا تخرج من تقي، يقول عنهم: (كذبة) و (كلاب) و (فعلة الشر) و (لا يفهمون شيئًا) [1] !!
ما شأن عبّاس العقَّاد بهذا الكلام؟!
كل هذا الاختلاف .. كل هذا التضاد، وعباسُ العقَّاد يجعلهم سواءً.
يقول: كلهم تلاميذ المسيح ـ عليه السلام ـ وكلهم انتشروا في الأرض بأمر المسيح ـ عليه السلام ـ [2] !!
فبَعْدَ استعراضٍ طويلٍ لعضلاتهِ الفكريةِ وجولاتهِ الاستطلاعيةِ في الكتب النصرانية، وبعد تهويلِ الأمرِ للقارئ حتى يكتفي بما يُقدمه له، يقولُ عباسُ العقَّادِ ملخصًا للنصرانية: (الدعوة
(1) (فيليبي: 2ـ20) ، و تيميثاوس1 (6: 3 ـ 5) .
(2) موسوعة عباس العقاد الإسلامية (1/ 712) ، و (5/ 59، 60) ، وما بعدها ط. دار الكتب لبنان.