بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإنه من الواجب بيان الخطأ لمن عرفه، وإن الدين النصيحة، وقد رأيت غير مرة بعض الناس في بعض المواقع يبايعون حكامًا لا يحكمّون شريعة الله، بل يدينون بالديمقراطية وحرية الاعتقاد، فهل الديمقراطية من شرع الله؟! وهل حرية الاعتقاد من شرع الله؟! إن هؤلاء الحكام المبايَعون على هذا المنهج سائرون، ولهواهم متبعون، ولشريعة الله منابذون، وعن طريق الرشاد متنكبون، فوجب بيان الحال {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} .
قال القرطبي في"تفسيره"1/ 270:
"لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق".
قلت: وبالاتفاق أن استبدال الشريعة كفر، وإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل السمع والطاعة مشروطة بإقامة كتاب الله، ففي صحيح مسلم (1838) و (1298) ، وغيره:
"اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي مجدع ما أقام لكم كتاب الله".
فإن قيل: لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أفلا نقاتلهم؟ قال:"لا، ما صلوا".
وهذا الحاكم يصلي وإن كان لا يحكم بكتاب الله؟!
فجوابه: أن هذا يفيد منع الخروج عليهم ما داموا على كلمة الإسلام، ولم يظهروا كفرا بينًا، فإذا أظهر الكفر بترك الحكم بكتاب الله واستبداله بالقوانين الوضعية فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، قال تعالى:
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"28/ 524: