الصفحة 111 من 124

الثاني: عن عبد الله بن عباس"أن رسول الله كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة، ثم لا يعود".

أخرجه الدارقطني بسند رجاله ثقات غير الفضل بن السكن فإنه مجهول، وسكت عنه ابن التركماني في"الجوهر النقي" (4/ 44) ! ثم قال الترمذي عقب الحديث الأول: هذا حديث غريب، واختلف أهل العلم في هذا، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.

وقال بعض أهل العلم: لا يرفع يديه إلا في أول مرة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة، وذكر عن ابن المبارك أنه قال في الصلاة على الجنازة: لا يقبض بيمينه على شماله، ورأي بعض أهل العلم أن يقبض على شماله كما يفعل في الصلاة"."

وفي المجموع"للنووي (5/ 232) :"قال ابن المنذري في كتابه"الاشراف والاجماع": أجمعوا على أنه يرفع في أول تكبيرة، واختلفوا في سائرها". انتهى كلامه طيّب الله ثراه."

وكنت آخذ بهذا القول زمنا، ثم لمّا تبيّن لي ضعف هذين الحديثين مع ثبوت أثرين عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، ولاسيما أنه لا يُعلم لهما مخالف من الصحابة رضي الله عنهما، ولأنهما رافقا النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعا أقواله وأفعاله وتقريراته وأحكامه، فكانا بذلك أعرف الناس به، وهما من أكثر الناس إخلاصا وحرصا علي الخير فالأخذ بقولهما أولى من الأخذ بقول غيرهما، ولا يوجد ما ينفي مشروعية الرفع فثبت لي مشروعية الرفع في كل تكبيرات الجنازة، وهذا بحث قمتُ بإعداده لمناقشة الأدلة والله الموفق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت