وهذا يدل على عِظم هذه الكلمة، ومعنى هذه الكلمة أي: لا معبود بحق إلا الله، فهي جامعة للنفي والإثبات، فـ (لا إله) نفي لجميع ما يعبد من دون الله كالأصنام والأوثان والملائكة والأنبياء والصالحين والجن الذين عُبدوا من دون الله، و (إلا الله) إثبات العبادة لله وحدة لا شريك له في العبادة دون غيره من المعبودات.
وأما (محمد رسول الله) فمعناها: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، وهذا التعريف لمعنى شهادة أن محمدا رسول الله شامل لها، لأن العبادة لابد أن تكون موافقة لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يُعبد الله بالبدع، والخرافات، وما يستحسنه الناس من عند أنفسهم، فلا بدّ لقبول العبادة من شرطين:
الأول: الإخلاص.
والثاني: الإتباع.
ولا يكفي التلفّظ بهذه الكلمة الطيبة فقط فلا بد من معرفة معناها والعمل بمقتضاها قيل للحسن إن أناسا يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال:
"من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة".
وقال وهب بن منبه لمن سأله:
أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك"."
وأما الاستدلال بإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة قتله من قال: لا إله إلا الله، وقال له: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟.
وبأحاديث أخرى في الكف عمّن قالها.