الصفحة 12 من 30

الأمر الثاني الأساسي: ينظر في نوع الخلاف مع الشيخ, لأن الخلاف ليس على مرتبة واحدة, فالخطأ مثلا في الأصول ليس كالخطأ في الفروع, فلا ينبغي أن نسوي بين الأمرين وإلا وقعنا في إفراط أو تفريط.

وحين التحقيق نجد أن الخلاف على قسمين خلاف تنوع وخلاف تضاد.

قال شيخ الإسلام [اقتضاء الصراط المستقيم ص 132] :

أما أنواعه: فهو في الأصل قسمان: اختلاف تنوع واختلاف تضاد. هـ

أما الأول وهو خلاف التنوع فهو ليس مذموما شرعا وهو أن يكون المختلفون جميعهم على صواب فيما ذهبوا إليه سواء بثبوت جميع الأقوال شرعا أو أنهم عبروا عن المعنى الواحد المتفق عليه بعبارات مختلفة.

قال شيخ الإسلام [اقتضاء الصراط المستقيم ج 1 ص 132 - 134] :

واختلاف التنوع على وجوه: منه: ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة، حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «كلاكما محسن» .

ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان، والإقامة، والاستفتاح، والتشهدات، وصلاة الخوف، وتكبيرات العيد، وتكبيرات الجنازة إلى غير ذلك مما قد شرع جميعه، وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل. ثم نجد لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف؛ ما أوجب اقتتال طوائف منهم على شفع الإقامة وإيثارها، ونحو ذلك، وهذا عين المحرم ومن لم يبلغ هذا المبلغ؛ فتجد كثيرا منهم في قلبه من الهوى لأحد هذه الأنواع والإعراض عن الآخر أو النهي عنه، ما دخل به فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. ومنه: ما يكون كل من القولين هو في معنى قول الآخر؛ لكن العبارتان مختلفتان، كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود وصيغ الأدلة، والتعبير عن المسميات، وتقسيم الأحكام، وغير ذلك ثم الجهل أو الظلم يحمل على حمد إحدى المقالتين وذم الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت