في الجنةِ الخضْراء تحتَ ظلالِها ... مرْجُ الربيعِ لَيُبْهِجَنَّ عُيوني
فيها الفوائدُ، و الثمارُ دنية ... من كفِّ جَهْلي فوقَ ما يكفيني
وأريجُ خِلاّني بصدري عابقٌ ... للحقِّ منشرحٌ بكلِّ يَقينِ
روحٌ وريحانٌ وسلوةُ صابرٍ ... طوبى لغربةِ دربِنا في الدّينِ
ومنابرُ العاجِ المُرَصَّعِ بَثُّها ... حِكَمٌ وأحْكامٌ وبوحُ سِنين (1)
هي قبلةُ الغرباءِ، زادُ مسافِرٍ ... حَطَّ الرحالَ بقَصْرِ حورٍ عِين
هيَ مُلتقى الأحبابِ، نبعُ جهادِهِمْ ... نورُ الطريقِ لتائهٍ مِسْكين
حَيّ الشموخَ وحيّ فرسانًا بِها ... عافوا الرُّقادَ وكلَّ ما يُلْهيني
حملوا بساحاتِ الوَغى راياتِنا ... وتسابقوا زُمُرًا إلى التَّمْكينِ
وتعاهدوا (بالنِّتِّ) إخوانًا لهم ... نُصحًا و إرْشادًا بِلا تَمْنينِ
للهِ دَرُّكَ يا (أبا أيْمَنْ) فقدْ ... بَيّضْتَ وجْهَ إدارةٍ تُرْضِيني (2)
فالأسرُ ليْ قبرٌ بغيرِ ملائِكٍ ... وتواصُلي والمُنتدى يُحْييني
(فأبو تراب) البدرُ في ظُلُماتِنا ... وسلامُهُ شَرَفٌ مَتى يَأْتيني (3)
وترى (أبا العيناء) دامَ مُرابِطًا ... بقلوبِنا كرباطِهِ المَيْمونِ (4)
و (أبو حنيفة) منكَ يا (شَطَّ العَرَبْ) ... عِشْنا بقوقاز فمن يُقْصِيني؟
والمنتدى الشرعيّ فيه جهابذ ... (كالحافِظِ) الحنفِيِّ بِالتّعْيينِ
و (زنادُ إسلامٍ) يُعاجِلُ خصمَهُ ... هطّالُ زَخّاتٍ بِلا تَأْمين (7)
فيصيبُ مُجْتَرِئًا ويحمي مخلصًا ... فاحْذرْ عَدوَّ اللهِ من سِجّين
وأفاضلٌ بهمُ الشموخُ نديةٌ ... كالعالِمِ الحدّوشِ سِرُّ حَنيني (8)
شيخيْ (حسينُ) و يا (أبا سَعْدٍ) هُما ... رَيْحانَتا التحقيقِ والتّبْينِ (9)
والقلبُ منفطرٌ لفقدِكَ (شيخَنا) ... في أسرِ جلادينَ قدْ آذوني (10)
فالمقدسيُّ دليلُ توحيدٍ، فيا ... يا ربّ فرّجْ عنْهُ لا تُخْزيني
واحفظ أبا الزهراء حِبّ قلوبِنا ... من كل خافية ومكر البين (11)
يا إخوتي إنَّ الشموخَ منازلٌ ... إياكُمُ أنْ تقبلوا بالدّون