بسم الله الرحمن الرحيم
يا صاحِ إنْ ضَنَّتْ عليكَ مَرافئٌ ... باليَمَّ فاجْعلْ مِنْ فؤادِكَ مستقرْ ...
وَجّهْتُ وجهيْ للذي فطرَ السَّما ... وَسَجَدْتُ طَوْعًا للإِلهِ المُقْتَدِرْ ...
تَحْنو عليَّ الأرضُ في جَنَباتِها ... أَنْفاسِيَ التَّسْبيحُ مَعْ طِيبِ الزَّهَرْ ...
والشمسُ تَحويني بِزَهْوٍ رائِقٍ ... والوارفاتُ بَدَوْنَ يَرْسُمْنَ الشّجَرْ ...
فَرَضِيتُ بِالخَلْقِ الذين لَقِيتُهُمْ ... خَيْرًا وَشرًّا لا أُحاذِرُ مِنْ ضَرَرْ ...
و أَلِفْتُ مِنْ دُنْيايَ غَدْرًا دامِغًا ... وَتَقَلّبُ الأهْواءِ مِنْ سِيما البَشَرْ ...
ذِي عُزْلَتي أَسْمو بِها وَ أَنا هُنا ... أَغْدو إِلى الرَّحْمنِ في صِدْقٍ وَبَرْ ...
أَطْفَاتُ في عَيْنَيَّ مِنْكُمْ بُهْرُجًا ... وَأَنَرْتُ في عَقْلي مَشاعِلَ لِلْبَصَرْ ...
وَكَفَرْتُ بِالأَوْثانِ وَالرِّجْسِ الذي ... يَعْلو البِلادَ بِساحِ طاغٍ يزدجر
قالوا: أَنِخْ للرَّكْبِ قافلة الهوى ...
وَدَعْ المُلامَةَ وَالصَّغائِرُ تُغْتَفَرْ ...
دَعْ عَنْكَ هَمَّ النّاسِ وَانبذْ سَعْيَهُمْ ...
وَاسْتَفْرِغِ الأَلْحانَ وَانْتَهِكِ الخَفَرْ ...
في لَيْلَةِ المَغْنى تُرَقِّصُ جَمْعَنا ...
بالعودِ والطَّنْبورِ والشِّعْرِ العَطِرْ ...
لا تَنْتَخِبْ للنِّاسِ ما جَهلوا به