عبد الله عزام - رحمه الله تعالى -
للشيخ أبي قتادة الفلسطيني - حفظه الله -
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
من أعظم ما يرفع الله به الرجل في الحياة بأن يوفقه لسبيلٍ يقع به ويكون فيه حجةً لله في باب من أبواب الحق على الخلق، لأنه بهذا يكون آية في مواقفه، وآية في فعله، وآية في حاله ومقاله، وحينها يقع الاختلاف الشديد على الرجل في حياته، لأنه يخوض خوض الإنسان الذي يخطئ ويصيب، لكنه يسدد ويقارب، ولكن مما سيقع به شبه الإجماع بعد ذلك أن موته يقضي على الفرقة فيه، فيجتمع الناس من أهل الدين على حبه والدعاء له، والاحتجاج به، وهكذا كان ابن سيلة الظهر إمام الهدى عبد الله عزام.
لم يلق رجل في حياته كما لقي هذا الإمام؛ فقد خالفه الناس حتى قلوه، وخالفهم برفق وحب لأنه كان منهم جميعًا، يعرف أصول كلامهم من قرب، ويعرف مناهجهم لأنه كان آخذا من الجميع بطرف، فقد عاش حياته إخوانيًا من جماعة الإخوان المسلمين، شابًا يعرف للكبار منهم فضلهم وسابقتهم، والقرب من الناس سبيل حق للإعذار وتوسيع دائرته، لأن كون الرجل منهم، وكان على حالهم؛ فهو أدرى بخوالج الفكر الذي يحملونه، ولكن إيمان الرجل عزام بالإسلام فوق التنظيمات،