الصفحة 4 من 25

عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية، فقتلة جاهلية) [1] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة وينصر العصبة أو يدعو إلى عصبة، فقتلة جاهلية) [2] .

والمقصود بـ"الراية العمية"؛ هي الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه - كذا قال أحمد بن حنبل وجمهور العلماء -

والعصبية؛ أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم، ظالمين كانوا أو مظلومين.

وقد قيل في معناها؛ التعصب هو المحاماة والمدافعة، وتعصبوا عليهم إذا تجمعوا، فإذا تجمعوا على فريق آخر قيل؛ تعصبوا، وتعصبنا له ومعه؛ نصرناه، وعصبة الرجل؛ قومه الذين يتعصبون له.

فالقتال تحت الراية العمية؛ المقصود به القتال للعصبة ونصر العصبة، بالحق أو الباطل، كما يفعله أهل الجاهلية، حتى ولو كانت أسماء هذه الطوائف والجماعات شرعية، كاسم"المهاجرين"و"الأنصار"و"أهل الحديث"، وغير ذلك.

فالتعصب لها والانتماء إليها والتنادي باسمها والقتال من أجلها - دون النظر إلى ما شرعه الله تعالى وأمر به ونهي عنه، وسواء كانوا على الحق أو الباطل -؛ هو من دعوى الجاهلية الممقوتة.

ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله - بعد أن ذكر بعض الأحاديث في العصبية: (وكل ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة، فهو من عزاء الجاهلية، بل لما اختصم رجلان من المهاجرين والأنصار فقال المهاجرى: ياللمهاجرين! وقال الأنصارى: ياللأنصار! قال النبى صلى الله عليه وسلم:"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟!"وغضب لذلك غضبًا شديدًا) [3] اهـ.

ونحن ندعو من يتهم المجاهدين بعدم وضوح الراية؛ أن يقوموا لله تعالى مثنى وفرادى

(1) رواه مسلم والنسائي في الكبرى وأبو يعلى والبيهقي وابن حبان والطبراني.

(2) رواه أبو يعلى وابن أبي شيبة والطبراني.

(3) دقائق التفسير لابن تيمية: 2/ 45، راجع شرح النووي على صحيح مسلم: 12/ 238 - 239، شرح سنن ابن ماجه: 1/ 283، شرح السيوطي على سنن النسائي: 7/ 123، حاشية السندي على السنن أيضا: 7/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت