الصفحة 10 من 24

من القواعد العلمية المتفق عليها: أنَّ العلاقات بين الناس، والموقف من الدعاة والمصلحين، يجب أن يبنى على التأني والتثبت، ولا يجوز أن يكون الإنسان عجولًا يُلْقى أحكامه قبل فحصها وتقليبها وعرضها على القواعد والموازين العلمية، فيكون كلامه بعد تمام النظر واستيفاء البحث.

وكم جرَّ التسرع وضعف التثبت والتحري على كثير من الدعاة: المشكلات والنزاعات، التي أوغرت الصدور ومزقت الصفوف!

قال المعلمي اليماني:"والحكم على العلماء والرواة يحتاج إلى نظر وتدبر وتثبت، أشد مما يحتاج إلى الحكم في كثير من الخصومات، فقد تكون الخصومة في عشرة دراهم، فلا يخشى من الحكم فيها عند الغضب إلا تفويت عشرة دراهم، فأما الحكم على العالم والراوي فيخشى منه تفويت علمٍ كثيرٍ وأحاديث كثيرة، ولو لم يكن إلا حديثًا واحدًا لكان عظيمًا" (17) .

ومن لوازم التثبت:

(1) أن لا يعتمد على الكلام الشائع الذي يلوكه الناس بدون بصيرة أو فهم، فكم من المنقولات التي نسمعها هنا وهناك عن العلماء والدعاة والمصلحين إذا وضعت في ميزان البحث العلمي؛ تبيَّن أنها غير صحيحة، أو غير دقيقة!

والناقل المؤتمن لصدقه لا يقبل قوله بإطلاق، بل لا بد أن يجتمع مع الأمانة سلامة البصيرة واستقامة الفهم.

قال ابن تيمية:"كثير من الناقلين ليس قصده الكذب، لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم، وسائر ما به يعرف مرادهم قد يتعسر على بعض الناس، ويتعذر على بعضهم" (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت