فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 274

يسيرة منغمرة في المصالح المتنوعة. ويؤيد هذا أن حجة القول الأول، وهي أن الأصل أن بدن الإنسان محترم لا يباح بالإباحة متى اعتبرنا فيه هذا الأصل، فإنه تباح كثير من ذلك للمصلحة الكثيرة المنغمرة في المفسدة بفقد ذلك العضو أو التمثيل به؛ فإنه يباح لمن وقعت فيه

الأكلة التي يخشى أن ترعى بقية بدنه يجوز قطع العضو المتآكل

لسلامة الباقي، وكذلك يجوز قطع السلع التي لا خطر في قطعها،

ويجوز التمثيل في البدن بشق البطن أو غيره للتمكن من علاج

المرض، ويجوز قلع الضرس ونحوه عند التألم الكثير، وأمور كثيرة

من هذا النوع أبيحت لما يترتب عليها من حصول مصلحة أو دفع مضرة.

وأيضًا؛ فإن كثيرًا من هذه الأمور المسؤول عنها يترتب عليها المصالح من دون ضرر يحدث، وما كان كذلك؛ فإن الشارع لا

يحرمه، وقد نبه الله على هذا الأصل في عدة مواضع من كتابه،

ومنه قوله تعالى عن الخمر والميسر: قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ

لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة: 219] ؛ فمفهوم الآية أن ما كانت منافعه ومصالحه أكثر من مفاسده وإثمه؛ فإن الله لا يحرمه ولا يمنعه.

وأيضًا؛ فإن مهرة الأطباء المعتبرين متى قرروا تقريرًا

متفقًا عليه أنه لا ضرر على المأخوذ من جسده ذلك الجزء، وعرفنا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت