لقد فتحت ملفات (( لو ) )عند البعض في بدايات الطريق دون أن تنشق الحياة عن النتائج، وجعلوها سبيلًا للنكوص والتراجع والاعتذار إلى الطواغيت، ففرح الشيطان وبدأ عمله، لأنه وجد له في قلوبهم موطن قدم ورغبة استلذاذ بينهما.
إنهم يفتحونها تحت دعوى المراجعة والمحاسبة والتقييم، ولو صدقوا لكانت المراجعات والمحاسبة والتقييم تؤدي إلى نتيجة واحدة وهي أن سنن ازالة الباطل لا تتغير، وأن أحكام الإيمان لا تزول، وبذلك يتعاهدون أن يعودوا مرة بعد مرة حتى يقام بنيان الحق وتزول أوهام الباطل.
دعم من (( لو ) )هذه فإنها لم تقل يومًا من زاعم حكمة وتجربة إلا وهو يخفي تحتها قصد ترك الطريق والركون للهوان والبطالة، وهم يقولونها سترًا وتعمية لما بيتوا في أنفسهم، لكن التحاقهم بركب جند الشيطان علمهم أن يسلكوا سبيلهم في السير إلى مرادهم خطوات لا دفعة واحدة، تهوينًا للجرم الذي بيتوا أنفسهم للوصول إليه.
لقد نهانا الحبيب المصطفى من قول (( لو ) )حتى لو أخفقنا ولم يكن ما نحب ويحب المؤمنون فكيف بمن يريد أن يقولها والناس في البدايات وفي معمعة الطريق، ثم ما هو دين هذا المرء الذي يجعل باب فتحها طريقًا لقلب الحق باطلًا والايمان كفرًا والعمل لدين الله تعالى عارًا يعتذر منه؟!!!
اللهم غفرانك لا كفرانك، وإنا نسألك وأنت الرحيم السداد والرشد والقوة، وأن تختم لنا هذه الحياة وعلى أقدامنا غبار الطريق غير مبدلين ولا ناكصين ولا يائسين. آمين آمين.
تم الانتهاء منه بعد فجر يوم الأحد
9/رمضان/1430
والحمد لله رب العالمين