يهمل صبور يمد لهم يمد لهم بحسب سنته، هذه سنة الله {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً} وحين يظنون أنهم قدروا عليها، قدروا على الدنيا وسيطروا على كل شيء و أصدروا القوانين وأرسلوا جندهم، يطوفون في العالم حين يصلون إلى هذه، فتبلغ سنة الله المبلغ الذي قدّره في عالم الغيب وكتبه في لوحه، حينئذٍ سيأتي الصبح وسيفلق الفجر ظلمة الليل وسيخرج شباب الإسلام هؤلاء الذين يعدهم الله في الخفاء، سيخرج هؤلاء وسيبلغ دينه كما قال لابنته فاطمة، حين أتت عليه وقد ألقي على ظهره الوسخ والقاذورات سلا الجزور فبكت، فقال: ما يبكيك يا ابنتي؟ أتبكِ أباك؟! والذي نفسي بيده سيبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، فيدخل كل بيت بعز عزيز أو بذل ذليل.
سترون خيول الإسلام تفتح روما، وستفتح قسطنطينة مرة ثانية، وسيقتل الخنزير ويكسر الصليب، ولكن النصر إنما هو صبر ساعة، فلا تيأسوا.
إذا كانت قلوبكم تغار على دين الله أنه ينتهك وعلى شريعته أنها تدمر وعلى شباب الإسلام أنهم يسجنوا ويقتلوا، فتذكروا غيرة الله تذكروا غيرة الله، تذكروا أنه يغار على دينه وسينصره جل في علاه هذا هو دينه، فالدين دينه والأمر أمره والشريعة شريعته والقرآن له ولكن إنما هو تمحيص وبلاء وفتنة، تفتنون في كل عام مرة أو مرتين حتى كما قال سبحانه وتعالى بعد غزوة أحد {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ} وليتمايز الناس من أنفق قبل الفتح وقاتل، عمن أنفق بعد الفتح وقاتل.
إنما هي فتنة يريد الله بها خيرًا لبعض عبيده، يرفعهم ليتميزوا فيمتحنوا ويمحصوا فلا يبق إلاّ الذهب الخالص وأنتم ترون الفتن تأتي وتذهب، ولكن لا نرَ دين الله قد مات لا .. لا والله بل نرى شبابًا قد باعوا أنفسهم لله نرى جهادًا في سبيل الله في كل بلد نرى شعلة الجهاد مازالت توصوص تزيد ترتفع ويزداد أوارها ويمتحن الناس وتمحص الأفكار ويسقط من يسقط، يسقط بعض من يتبع الغرب ويقرد القردة والخنازير ويرقص رقص القردة ويلهج بألفاظهم ويرطن بلغتهم ويثبت الرجال، نرى جهادًا في سبيل الله على أرض الجزائر، نرى جهادًا في سبيل الله على أرض ليبيا، نرى جهادًا في سبيل الله على أرض مصر، نرى جهادًا في سبيل الله على أرض الجزيرة، نرى جهادًا في سبيل