فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 147

ويبدو أن الوسطيين هم أيضا يشعرون بوجود هذه الأزمة، وفي هذا الإطار جاءت فكرة المزج بين"الأصالة"و"المعاصرة"التي جعلها القرضاوي محور فكره ودعوته، وجعلها عصام البشير شعارا للوسطية!

ولمعرفة نتيجة المزج بين الأصالة والمعاصرة لا بد من التوقف عند حقيقة كل من هذين المصطلحين ..

فإذا كانت الأصالة تعني التمسك بالقديم الديني فإن المعاصرة تعني الأخذ بالجديد اللاديني.

فهذا المزج بين الأصالة و المعاصرة ما هو في الحقيقة إلا مزج بين الديني و اللاديني وفي النهاية إيمان ببعض الكتاب وكفر ببعض.

تجسد ذلك في تحريف النصوص، وتغيير المفاهيم، وتبديل الأحكام تحت عباءة من العناوين الشرعية مثل:

تجديد الدين، واتباع المصالح المرسلة، وتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان ... إلخ

وحين تقرأ الأفكار التي يطرحها الوسطيون حول موضوع

"الأصالة والمعاصرة"سوف تكتشف أن أصولها تنبع من أطروحات كبار العلمانيين من امثال الجابري و أركون و نصر حامد أبو زيد وغيرهم من العلمانيين الذين يعتبرون أن الخطاب الديني ضاق عن استيعاب الواقع المعاصر، وعجز عن التعبير عن مشاكله، و أن تغيير واقعنا مرهون بتغيير موقفنا من التراث، وبتجديد طريقة فهمنا للقرآن!!

لقد قام هؤلاء الوسطيون بتبني الكثير من الاطروحات العلمانية وتقديمها في ثوب إسلامي!

فإذا كان"نصر أبو زيد"مثلا حاول خلخلة المسلمات الدينية وصياغة النصوص الشرعية صياغة جديدة اعتمادا على ما يسميه هو المناهج العلمية فإن أصحاب الفكر الوسطي يحاولون خلخلة المسلمات الدينية وصياغة النصوص الشرعية صياغة جديدة باسم الاجتهاد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت