وهذا يدل على مشروعية الاختلاف فيها.
الخامس:
روي أبو عمر بن عبد البر بإسناده في"جامع بين العلم وفضله":
(عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في أعمالهم، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة، ورأى أنه خير منه قد عمله.
ورواه هارون بن سعيد الآبلي، عن يحيى بن سلام الآبلي، عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، قال: لقد أوسع الله على الناس باختلاف أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- أي ذلك أخذت به لم يكن في نفسك منه شيء).
ثم روى أبو عمر بإسناده قول عمر بن عبدالعزيز:
(ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنه لو كانوا واحدًا كان الناس في ضيق وإنهم أئمة يقتدى بهم فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة، قال أبو عمر هذا فيما كان طريقه الاجتهاد) .
فبان بهذا بطلان الحالة الثانية وهي: كون المقصود بالخلاف الممنوع الخلاف في الأحكام العملية.
وبطلان الحالة الثالثة وهي كون الخلاف الممنوع لا يقصد به أي منهما
فلم يبق إلا الحالة الأولى.
فدل هذا السبر والتقسيم على أن المقصود بالخلاف الممنوع الخلاف في العقيدة دون الأحكام العملية.
ومن ادعى مشروعية الاختلاف في العقيدة قياسا على مشروعية الاختلاف في الفروع فقد أباح الافتراق الذي حذر منه تعالى بقوله: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}