فهرس الكتاب

الصفحة 5166 من 5665

التفسير

13 - {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) } :

هذا شروع في بيان نفس الحاقة وكيفية وقوعها إِثر بيان عظمة شأنها بإِهلاك مكذبيها والمراد من النفخة الواحدة - هي نفخة الملك في البوق - وقد أَكدها ههنا بأَنها واحدة لأَن أَمر الله لا يخالف ولا يمانع ولا يحتاج إِلى تكرار، والأَولى أَن يقال: إِنها النفخة الأُولى التي عندها يحصل خراب العالم. قال الإِمام الفخر الرازي: فإِن قيل: لماذا قال بعد ذلك: (يَوْمِئذٍ تُعْرَضُونَ) والعرض إِنما يكون عند النفخة الثانية؟ قلنا: جعل اليوم اسمًا للحين الواسع الذي تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والوقوف والحساب، فلذلك قال: (يَوْمِئذٍ تُعْرَضُونَ) كما تقول جئتك عام كذا، وإِنما كان مجيئك في وقت واحد من أَوقاته. أ. هـ.

14 - {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) } :

أَي: رفعت الأَرض والجبال من أَماكنها إِما بالزلزلة، أَو بريح بلغت من قوة عصفها أَنها تحمل الأَرض والجبال، أَو بملك من الملائكة، أَو بقدرة الله من غير سبب [1] فضربت الأَرض والجبال بعضها بعض ضربة واحدة حتى تندق وتتفتت وتصير كثيبا مهيلا: أَي، رملا رخوا لينًا بعد أَن كانت قوية صلبة متماسكة، وقيل: تنفرق أَجزاؤُها كما قال - سبحانه - {هَبَاءً مُّنبَثًّا} [2] وقيل: المراد فبسطتا بسطة واحدة وسويتا فصارتا أَرضًا لا ترى فيها عوجًا ولا أَمتا: أَي، لا تبصر فيها انخفاضًا ولا ارتفاعًا.

15 - {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) } :

أَي: فيوم إِذ حدث ذلك من النفخ في الصور ودك الأَرض والجبال نزلت النازلة وقامت القيامة الكبرى.

16 - {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) } :

أَي: وتفطرت السماءُ وتميز بعضها عن بعض، فهي في هذا اليوم مسترخية ساقطة القوة، وذلك بعد أَن كانت محكمة متماسكة.

(1) ذكر ذلك الإمام الرازي.

(2) الواقعة من الآية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت