مكانكم أشباهكم من الخلق {وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} من الخلق والصور والأطوار التي لا تعرفونها ولا تعهدونها والمراد: ونحن قادرون على ذلك أيضًا.
قال الزمخشري: المعنى إنّا لقادرون على الأمرين معًا، على خلق ما يماثلكم وما لا يماثلكم فكيف نعجز عن إعادتكم، وقال القرطبي: المعنى: وننشئكم في البعث علي غير صوركم في الدنيا فيُجَمّل المؤمن ببياض وجهه، ويقبّح الكافر بسواد وجهه مثلا - قاله سعيد بن جبير.
62 - {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} :
أي: ولقد أيقنتم أن الله - سبحانه - أنشأكم النشأة الأولى من خلقكم من نطفة ثم من علقة ثم مضغة إلخ - وقال قتادة: وهي خلق آدم من التراب فهلّا تتذكرون أنّ من قدر عليها فهو على النشأة الأُخرى أقوى وأقدر. وفي الخبر: (عجبا كل العحب للمكذب بالنّشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى، وعجبا للمصدِّق بالنشاة الآخرة وهو لا يسعى لدار القرار"اهـ. آلوسي وقرطبى بتصرف."
{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) }
المفردات:
{مَا تَحْرُثُونَ} : ما تبذرون حبه وتعملون في أرضه.
{تَزْرَعُونَهُ} : تنبتونه وتروونه نباتًا يرفَّ.
{حُطَامًا} : هشميًا متكسِّرًا قبل أن يبلغ نضجه.