فهرس الكتاب

الصفحة 4179 من 5665

34 - {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} :

هذه الآية بيان لما يستحقه المصدقون المتقون من الكرامة والمنزلة، أي: لهؤلاء المتقين المصدِّقين لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم ما يشاءون عند ربهم - من تكفير السيئات، والأمن من الفزع أكبر وسائر أهوال يوم القيامة، ومن خيرات الجنَّة ونعيمها، وطيب المقام فيها بعد دخولها، إلى جانب ما نالوه في الدنيا من مختلف أنواع النعم.

{ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} أي: ذلك الذي ذكر من حصول ما يشاءُون في الدنيا والآخرة جزاءُ المحسنين الذين أخلصوا إيمانهم وأحسنوا أعمالهم.

ووضع المحسنين موضع ضميرهم للإشادة بحسن أعمالهم، وإبراز فضلهم.

35 - {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} :

قول الله تعالى: {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ ... الآية} متعلق بمضمون ما قبله.

والمعنى: وعدهم الله ما يشاءُونه من دفع المضار، وقيل المسارِّ، وحسن العاقبة، ليكفِّر عنهم بموجب ذلك الوعد أسوأ الأعمال التي عملوها وخافوا عقابها [1] وليجزيهم أَكرم جزاء، ويثيبهم أوفى ثواب بأحسن ما كانوا يعملون من الطاعات، حيث يرفع درجة الحسن من أعمالهم إلى درجة أحسنها، ويثيبهم عليه ثواب أحسنها.

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) }

المفردات:

{بِكَافٍ عَبْدَهُ} : بحافظ ومانع رسوله مِمَّا يخَوِّفُونَهُ به.

(1) وإذا كفر الله عنهم أسوأ الذي عملوه، فإنه - تعالى - يكفر عنهم ما دونه من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت