{ألا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} أي: الواضح الظاهر.
{لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ} أي: لأُولئك الخاسرين طبقات كثيرة من النار فوقهم كهيئة الظلل: جمع ظلة، وأصلها: السحابة تظل ما تحتها.
{وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} : وسمى ما تحتهم ظللا لأنها تظل من تحتهم [1] والمراد أن النار محيطة بهم إحاطة تامة من جميع الجوانب.
التفسير
11 - {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} :
أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببيان ما أُمر به من الإخلاص في عبادة الله - عز وجل - الذي هو عبارة عما أمر به المؤمنون من التقوى مبالغة في حثهم على الإتيان بما كلفوه وتمهيدا لما يعقبه مما خوطب به المشركون.
وعدم التصريح بالآمر لتعين أنه الله - تعالى -.
12 - {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} :
أي: وأمرت بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدنيا والآخرة. وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان أول من خالف دين آبائه، وخلع الأصنام وحطمها وأسلم لله وآمن به، ودعا إلى عبادته، وكأن له إحراز السبق في الدين بالإخلاص فيه، وإخلاصه - عليه الصلاة والسلام - أتم من إخلاص كل مخلص، فلم تكن له صفة الملوك الذين يأمرون بما لا يفعلون.
13 - {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} :
أي: قل يا محمد لمن دعاك بالرجوع إلى دين آبائك، وذلك أن كفار قريش قالوا له - عليه الصلاة والسلام: ألا تنظر إلى أبيك وجدك، وسادات قومك يعبدون اللات والعزى فنزلت
(1) أو هو من قبيل المشاكلة.